في الحلقة الأولى، عاد الأستاذ محمد ماݣري إلى حي بوشنتوف حيث وُلد وعيه النضالي. في هذه الحلقة، يحكي عن الأسرة والمدرسة والكتب التي صنعته. اقرأ الحلقة الأولى
— عبد السلام مجلاوي
تنشر جسر ميديا يوميا، من 26 إلى 30 أكتوبر 2026، حلقة جديدة من سلسلة “حكايات الأستاذ محمد ماݣري”، المزداد سنة 1956 بحي بوشنتوف بالدار البيضاء. أستاذ الرياضيات لأزيد من عقدين، ونقابي في النقابة الوطنية للتعليم، وهو اليوم عضو المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي. يروي في هذه السلسلة مسار نضال امتد من سبعينيات القرن الماضي إلى اليوم. الآراء الواردة تلزم صاحبها.
محطات من الحلقة الثانية
أسرة متواضعة: أب صارم وأم حنون
وُلدت بأسرة متواضعة جدا أب يكد ويتعب من أجل قوت الأبناء الستة (3اولاد و3 بنات )، أب تعلمت منه معنى الحياة، أب صارم مع أم حنون ضحت من أجلنا بالعمل المزدوج بالبيت :أشغال عادية روتينية وخياطة ملابس لفائدة بائع بالقيسارية.، كان أبي متسامح جدا، مداوم على الصلاة بالمسجد ولا يطلب منا أن نرافقه أو نصلي مرغمين رغم أننا كنا مجبرين على أداء الصلاة جماعة بالمدرسة الإبتدائية، و قد كنا قبل سن الالتحاق بالمدرسة نلج مسيد الحي لحفظ القرآن الذي تعرفنا فيه على الجلد والتنكيل من طرف الفقيه،
العصا و“الفلقة”
وُلدنا بحي لا يوجد به قدوة متعلمة حيث أغلبية من هم في سني لم يحظوا بأي تعليم يُذكر بسبب جهل المحيط والاضطهاد بالمدرسة، فلقد كان المعلمون في ذلك الوقت لا يعرفون من وسيلة لإدخال المعلومة الى رؤوسنا سوى العصا، وأتذكر معلما للغة العربية (من حفظة القرآن فقط ) يقوم بجلدنا كل ما خسر فريق الوداد حتى تربينا على كره الوداد، و قد كان ضحية ذلك، أحد أصدقائي من أبناء الحي الذي كان يتعرض باستمرار “للفلقة “ يُضرب على رجليه ونحن نعد عدد الضربات حتى انتهت به الظروف الى التوقف عن الدراسة والإعتقال بأحد الإصلاحيات…، وفي مرة طلب مني هذا المعلم تلخيص نص من المطالعة وكنت أعرف أن تلك فقط وسيلة لجرًي “للفلقة “ بدأت في التلخيص ولكن ما أنْ سمعت اسم “الذاي “ وهو أحد التلاميذ القوي البنية، مكلف من طرف المعلم بـ”تحميلنا”، حتى هربت من القسم ورغم ملاحقتي من طرف المعلم و“الذاي “ ومحاولة ايقافي من طرف الحارس إلا أنني تمكنت من الفرار بجلدي من عقاب غير مبرر، هربت إلى حديقة لارميطاج القريبة من المدرسة ومكثت لأزيد من شهر من دون دراسة أُوهم أسرتي بالذهاب إلى المدرسة وأنا فقط اصطاد الفراخ بالحديقة حتى اكتشف أمري حينما بعث معلم الفرنسية تلميذا للسؤال عني بالبيت
أمي من الرضاعة
ولم أعود إلى المدرسة إلا بمساعدة أمي من الرضاعة التي لم تلد إلا البنات و قد كنتُ بمثابة ابنها الوحيد، هذه المرأة العظيمة كانت تقطن بجانب بيتنا ويرجع لها الفضل الكبير في تكوين شخصيتي وهي من كان لها الفضل في عودتي للدراسة بعد تقبيل رجلي المعلم وحتى إرشاءه بهدايا.
«هذه المرأة العظيمة كانت تقطن بجانب بيتنا ويرجع لها الفضل الكبير في تكوين شخصيتي»
— محمد ماݣري
أساتذة من رومانيا وبلغاريا
و في مرحلة الإعدادي كنا نحظى بأساتذة أكفاء في اللغة العربية والإجتماعيات و لكن في المواد العلمية كان لدينا أساتذة رومانيون وبلغاريون، لا يتقنون اللغة الفرنسية مما أثًر على مستوانا و قد كان المحظوظ منا يُتابع دراسته عند مغاربة ليسوا بالضرورة أساتذة وإنما طلبة مكلفين بالتدريس chargés de cours.أما المرحلة الثانوية فقد ذكرت جزءا منها بثانوية عبدالكريم لحلو والثانية بثانوية الأمير مولاي عبدالله حيث درسنا صُحبة أساتذة متفاوتي التأهيل و من جنسيات متعددة.
باكالوريا من داخل الكوميسارية
إنني طيلة فترة التعليم من الابتدائي الى الباكالوريا التي حصلت عليها وأنا معتقل بكوميسارية درب الكبير لما يزيد عن تلاتة أيام دون أكل أو شرب أو حتى نوم ولولا أمي من الرضاعة لما استطعت الإفلات من قبضة البوليس. قلت طيلة تلك الفترة كنت عند انتهائي من حصة المدرسة ألتحق للعمل عند أحد صناع الأحذية بحينا المشهور بتلك الحرف وقد كنت أخيط الأحذية و المحافظ بكل أشكالها وذلك لمساعدة نفسي على متابعة الدراسة
وبعد الباكالوريا التحقت بالمدرسة العليا للأساتذة ثم عدت إلى التدريس بثانوية الأمير مولاي عبدالله…و بالمدرسة العليا كنت نائب الكاتب العام بالتعاضدية التابعة للإتحاد الوطني لطلبة المغرب وقد ساهمنا في إقرار قانون أساسي جديد بنضال أدينا ثمنه غاليا إما بالتعيين الإجباري كمعلمين أو كاساتذة السلك الأول أو الرسوب أو حتى الطرد.
الكتب التي صنعتني
اما بالنسبة للقراءة فقد كانت في البداية تقتصر على القصة والشعر وكتب المسرح شيكشبير مثلا وكنت أُدبّج في ذلك الوقت كتابات في محاولة لكتابة القصة و حتى الشعر. وبعد ذلك انتقلت لقراءة كتب ماركس ولنين وغيرهما بعد متابعتي لمحاضرات حزبية في المادية التاريخية والجدلية ولا أنسى تكويننا بالخلية الحزبية حيث كنا نوزع تكليفات فيما بيننا، تكليف بمتابعة الإعلام المحلي من إذاعة وتلفزيون وآخر بمتابعة الصحف المحلية وهناك من يتكلف بجريدة لوموند أو الإذاعة البريطانية وفي كل أسبوع يعرض هؤلاء المكلفون تقاريرهم على أعضاء الخلية وفي كل شهر يعرض أحد الأعضاء تلخيصا لكتاب اقترحته عليه الخلية، دون الحديث عن متابعة النشرة الحزبية.
وفي مرحلة التدريس كنت مهووسا بكتب التربية وعلومها طرق التدريس والبداغوجية إضافة الى كتب علم النفس والعلوم الاجتماعية. وبعد ذلك قرات العديد من الكتب الدينية كالإسلام السياسي للسيد العشماوي وكتب فرج فودة التي علمتني الكتابة الدياليكتيكية والسيد قطب.. ولن أنسى كتب عابد الجابري وسلسلة “مواقف” ومتابعة لمشروعه الفكري حول بناء العقل العربي ومقارنة ذلك مع كتب كانط، كتابات عبدالله العروي، ..محمد شكري وكتابه الرائع الخبز الحافي…
أسماء أثّرت فيّ
ولابد كذلك من ذكر شخصيات اثرت في كسقراط، افلاطون وأريسطو…ابن رشد، ابن خلدون، ابن سينا، ابو العلاء المعري… باروخ سبينوزا، جون جاك روسو، نيتشه، سارتر، البير كامي. البير اينشتاين، فولتير، فيكتور هيكو، محمد اركون…
من المشرق اضافة الى فرج فودة هناك طه حسين، نجيب محفوظ، محمود درويش، حسين مروة…..
ومن المغرب محمد بن عبدالكريم الخطابي، المهدي بنبركة والفقيه البصري وعبدالله ابراهيم وعمر بنجلون وعبدالرحيم بوعبيد، المهدي المنجرة، ابراهام سرفاتي، عزيز بلال ومحمد نوبير الأموي وعبد السلام المودن…..
غدا، الحلقة الثالثة: التعليم، نضال مع أبناء وبنات الشعب.
الحلقات السابقة:
للمزيد في جسر ميديا:




