حكايات من الذاكرة (١) — العودة المستحيلة
ينشر جسر ميديا يومياً حلقة جديدة من سلسلة “حكايات من الذاكرة” للدكتور شرف الرفاعي، حاصل على الدكتوراه في الكيمياء من جامعة تولوز بفرنسا، وناضل على ضفتي المتوسط. انتخب نائباً للعمدة في فرنسا لمدة اثنتي عشرة سنة، وهو اليوم مناضل في صفوف حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بفرنسا. يروي في هذه السلسلة محطات صاغت مساره، بين مغرب طفولته وفرنسا التي بنى فيها حياته.
الحكاية الأولى
حين حصلت على الدكتوراه في الكيمياء من جامعة تولوز، قررت الدخول إلى المغرب لأساهم في تنمية وخدمة بلدي. قمت بما يقتضيه الأمر من تقديم الطلبات إلى مختلف كليات العلوم بالمملكة، دون إجابات، وبعض اللقاءات كانت فعلا انتهازية: تحصل على موعد ويكون اللقاء، ويطلبون منك نسخة من أطروحتك للدكتوراه لتأثيث خزانتهم، ثم بعده الجفاء.
حصل أن التقيت بصديق عزيز درس معي وحصل على دبلوم مهندس تطبيقي، فرتب لي موعداً مع مدير الموارد البشرية. حين كنت في الموعد المحدد انتظرت لساعات طوال، مر فيها أصحاب “الواسطة”، وبعد هذا الانتظار الكبير استقبلني هذا الشخص الذي كان صريحاً معي: إن كل الذين مروا أمامي جاءوا لنفس الغرض الذي جئت من أجله، وإن كل المناصب تم الحسم فيها. ونصيحته إليّ: إن كان ممكناً أن أرجع إلى فرنسا لتحقيق ذلك.
كان ذلك في سنة 1989، حين كانت قوارب الموت تعبر البحر الأبيض المتوسط نحو الضفة الأخرى، وأنا اخترت الرجوع إلى وطني، ولا زلت، رغم أنني سويت وضعيتي الاجتماعية وحصلت على الجنسية الفرنسية ومارست التعليم، وكنت قد انتخبت نائباً للعمدة لمدة 12 سنة. لم أحقد على وطني، وكنت وسأظل دائماً مناضلاً في صفوف حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بفرنسا، والذي أتحمل المسؤولية داخل كتابته الإقليمية. ولكنني لم ولن أحقد على بلدي.
— يتبع غداً: الحكاية الثانية.
شرف الرفاعي





