تعرفت على الأستاذ محمد ماݣري عن قرب مع بداية 2024، ومنذ ذلك الوقت تقاسمنا هموما مشتركة ونقاشات صريحة حول الاندماج الذي أخرج فيدرالية اليسار، وحول طريقة إدارة القضايا السياسية والتنظيمية، وأهمية العلاقات الإنسانية وتطوير علاقات الثقة المتبادلة بين الأعضاء، وبينهم وبين القيادة.
ومنذ البداية أدركت أن للأخ ماݣري معرفة دقيقة بالقضايا التي تهم تاريخ اليسار، وخاصة الحركة الاتحادية، وبالدور الذي لعبه في صمت ولا يزال. وكانت فرصة لقائه في مونتريال مناسبة للتعرف عليه من مختلف جوانب حياته، والتي نلتقي في جزء كبير منها (العمل النقابي والاجتماعي والسياسي منذ أواسط السبعينيات).
تحية لك السي محمد، وشكرا لك على صراحتك وفتح قلبك لقراء جسر ميديا وجميع المتتبعين للشأن العام بالمغرب.

— عبد السلام مجلاوي
تنشر جسر ميديا يوميا، من 26 إلى 30 أكتوبر 2026، حلقة جديدة من سلسلة “حكايات الأستاذ محمد ماݣري”، المزداد سنة 1956 بحي بوشنتوف بالدار البيضاء. أستاذ الرياضيات لأزيد من عقدين، ونقابي في النقابة الوطنية للتعليم، وهو اليوم عضو المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي. يروي في هذه السلسلة مسار نضال امتد من سبعينيات القرن الماضي إلى اليوم. الآراء الواردة تلزم صاحبها.
محطات من الحلقة الأولى
بوشنتوف: الحي الذي علّمني
م.م بداية شعوري بالنضال كانت في الحي الذي ازددت به سنة 1956 و هو حي بوشنتوف بالدارالبيضاء والذي عرف أولى خلايا المقاومة وميلاد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1959 بسينما الكواكب بشارع الفداء، ومقره لازال صامدا بالساحة المقابلة لساحة السراغنة والذي تحولت طوابقه الثلاثة أثناء حالة الاستثناء إلى ممارسة الرياضة والمسرح، ففي الطابق الأول رياضة الملاكمة وقد كنت أمارسها فيه سنة 1969 والطابق الثاني رياضة الكراطي والطابق الثالث المسرح، ….
طفولة تحت القمع
كنا ونحن صغار نتعرض للضرب والصفع وحتى السجن بالمقاطعات “الملحقات الادارية “من دون أدنى سبب، هذا و قد كانت تلك الفترة متميزة بكل أشكال القمع، فحتى الحافلات تعمل نهارا لنقل المواطنين وفي الليل تتحول إلى “لاراف” لمتابعة واعتقال كل من وجد بالشارع العام ليلا، حيث كلما غادرت البيت لقضاء مآرب أو خرجت من السينما ليلا إلا وتُعتقل في اتجاه كوميسارية المعاريف الشهيرة بكل أشكال التعذيب… وللإشارة فقد تغيرت معالم هذه الكوميسارية اليوم لكي يتم محو دورها ذاك من الذاكرة…
مظاهرة 1965: الدرس الأول
وأنا طفل أتذكر الحريق الذي شب بمحطة القطار ببوشنتوف أثناء المظاهرة التلاميذية لسنة 1965 احتجاجا على مذكرة وزير التعليم آنذاك بلعباس التي حاولت وضع حد للاستمرار في تعميم التعليم ولولا تلك المظاهرة لما استكمل العديد منا دراسته.
«ولولا تلك المظاهرة لما استكمل العديد منا دراسته.»
— محمد ماݣري
أول انتماء: خلية في الثانوية
لقدكان أول انتمائي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من خلال خلية تلاميذية بثانوية عبدالكريم لحلو السنة الدراسية 1975/1976 مع مجموعة من المناضلين أذكر منهم واحدا وهو عبدالرحيم اعميمي الذي كان دينامو الشبيبة الاتحادية بالدارالبيضاء… ولقد كان مدير الثانوية هو احمد الضمضومي أول كاتب عام للنقابة الوطنية للتعليم سنة 1966 بعد انفصالها عن الاتحاد المغربي للشغل.. ومن بين المدرسين أذكر الأستاذ محمد أديب و الأستاذ الشاعر إدريس الملياني الذي كان استاذي للغة العربية خلال السنة الوحيدة التي قضيتها بهذه الثانوية لأنني التحقت بعد توجيهي لشعبة العلوم الرياضية الى ثانوية مولاي عبدالله وأذكر كذلك أننا بثانوية عبدالكريم لحلو كنا كمناضليي الشبيبة ندير النادي الثقافي حيث عرضنا مسرحيات و قد كنت أنا من يقوم بدور المخرج لشكيتشات ومسرحيات في اليوم الأخير من كل عطلة مدرسية…
من الجديدة إلى ملعب لاجونيس
هذا و قد حضرنا صيف تلك السنة اي 75/76 أياما تكوينية للشبيبة بمدينة الجديدة دامت 3 أيام أطرها مناضلون أذكر منهم نوبير الأموي والجعايدي وغيرهم وهي محطة مهمة في التكوين الحزبي…شاركنا كذلك في الحملة الانتخابية الأولى بعد المؤتمر الاستتنائي الجماعية والتشريعية حيث كنت ضمن لجنة تنظيم المهرجان الخطابي الذي أطره عبدالرحيم بوعبيد بملعب لاجونيس قرب شارع الفداء، وقد تعرضت بعد نهاية المهرجان لمحاولة اعتداء من طرف بعض المحسوبين على التيار الإسلاماوي المنتمون لخلية قتلة عمر بن جلون. والمشكل أننا كنا نعرف بعضنا البعض كأبناء الحومة ولكنهم كانوا يعتبرون كل منتمي لحزب الاتحاد ككافر يجب تصفيته أو على الأقل تهديده كي يتراجع عن انتمائه.
«كنا نعرف بعضنا البعض كأبناء الحومة ولكنهم كانوا يعتبرون كل منتمي لحزب الاتحاد ككافر يجب تصفيته»
— محمد ماݣري
فلسطين: من ثمن السيجارة إلى حرب أكتوبر
لقد كانت القضية الفلسطينية ولازالت عنوانا للتقدمية ببلادنا كبرنا ونحن ملتزمين بالمساعدة المادية للمقاومة بهذا البلد المحتل حيث كنا في جميع مصاريفنا ندعم الفلسطينيين بدءا من ثمن السيجارة مرورا بتذكرة السينما وانتهاء بالتضحية بالأرواح في حرب اكتوبر 1973 وقد كانت حرب يونيو 1967 خيبة أمل بالنسبة لنا في المغرب ولكنها كانت محطة للارتباط أكثر بهذه القضية.
دار الشباب: مدرسة المسرح
اذكر كذلك الدور الذي لعبته دور الشباب في تأطير الشباب، فبدارالشباب بوشنتوف كنا نأخد دروسا في المسرح يشرف عليها الفنان عبدالعظيم الشناوي الذي كان عند انتهاءه من إخراج أية مسرحية يعرضها بخشبة دور الشباب يوم السبت الذي يُصادف سهرة الأسبوع بهذه الدور، وكنت بعد ذلك رئيسا لفرقة مسرحية بدارالشباب سيدي معروف.
غدا، الحلقة الثانية: المدرسة التي علمتني الحياة، الأسرة والفلقة وأمي من الرضاعة.
للمزيد في جسر ميديا:




