نشرة جسرمن نحن✍️ اكتبوا معنا🌐 الرئيسية
الخميس، 29 أكتوبر 2026🤝 شريك أو معلن؟ تواصلوا معنا ←
إعلان
📢مساحة إعلانية728×90 — Leaderboard · AdSense / Ezoic
🗳️ الانتخابات
🔴 مباشر
الفن والثقافة

حيّ البحر · الفصل 5 — السفنج

في حيّ البحر، كانت للسعادة رائحة الزيت الساخن.

حيّ البحر · الفصل 5 — السفنج

«حيّ البحر»، رواية سليم حكيم — الفصل الكبير الأول — الوهم

اقرأ من البداية: الفصول من 1 إلى 4

حيّ البحر · الفصل 1 — الطاكسي

حيّ البحر · Hay El Bahr — رواية · الجزء الأول · الفصل الكبير الأول: الوهم · الفصل 1 من 46

الدار البيضاء، خريف 2025

يشدّ عادل على مقبض حقيبته كأن أحدًا سيأخذها منه.

خمس عشرة سنة، أو تكاد. في مونتريال وبروكسيل ومدريد، يدعونه ليتحدث عمّا عاشه. بالإنجليزية، وبالإسبانية، وأحيانًا بالألمانية. يُصغون إليه بذلك الاحترام المهذّب الذي يُخصّ به الناجون. أما هنا، فلا أحد ينظر إليه. عند باب المطار، للهواء رائحة الكيروسين، والبحر البعيد، والخبز الساخن في عربة متجولة. ويكفي ذلك ليختنق حلقه.

لم يُخبر أحدًا لماذا عاد.

يتوقف أمامه طاكسي كبير أبيض. ينزل السائق، ويرفع الحقيبة دون كلمة، ويثبّتها في الصندوق. يجلس عادل في المقعد الخلفي. المقعد دافئ، مهترئ، مرقّع بخيط لا يشبه لون القماش.

— فين؟

— عين الذياب. ولكن دوز على بورگون.

تظهر نظرة السائق في المرآة. نظرة متعبة، تَزِن.

— فين بالضبط فبورگون؟

يذكر عادل زنقة. يذكر مقهى «المنار»، حيث لم يكن أبوه يجلس أبدًا، وحيث كان كل أصدقائه يجلسون. يذكر حانوت سي حميدة، الذي كان يبيع السكر بالتقسيط والسجائر بالواحدة. يذكر أرضًا خلاء كانوا يلعبون فيها الكرة حتى يمحو الليل الكرة.

يهزّ السائق رأسه، ببطء.

— آ السي، هادشي ما بقاش من شحال هادي.

يسير الطاكسي. ينظر عادل إلى المدينة وهي تمرّ، ولا يعرفها. ترامواي ينزلق في صمت. أبراج من زجاج تلتقط الضوء. لوحات تعلن عن شقق «بإطلالة على الأساسي». يقول في نفسه إن المدينة واصلت سيرها بينما كان يظن أن حياته معلّقة خلف جدار.

يغادران الشارع الكبير. ثم تضيق الطريق، ويبطئ السائق أمام سياج يمتد مئتي متر. ملصقات تمجّد أسماء لم يحملها أحد قط في هذا البلد: Palm Heights، Ocean Prestige. وخلفها، رافعات نائمة.

— هنا، يقول السائق. ولا بالأحرى، هنا كانت.

يدفع عادل. ينزل.

البحر ما يزال هناك، يحسّه أكثر مما يراه. لكن أمامه، مكان البيوت الواطئة والغسيل في النوافذ والأطفال الذين يصرخون، ترتفع إقامة سكنية. واجهات زجاجية. نخيل مصطف كالحراس. مسبح بزرقة مستحيلة خلف سياج حديدي. وفوق البوابة، بحروف خافتة: Signature Living.

حارسان أمنيان ببذلتين داكنتين ينظران إليه دون حراك.

يبقى عادل طويلًا بلا حركة. يبحث عن علامة. زاوية جدار. شجرة. رائحة المصبنة التي كانت تجعل الشاطئ كله يفوح برائحة الصابون. لا شيء. لا شيء يجيبه.

يقترب أخيرًا من الحارس، شاب، وجهه أملس كقطعة نقدية جديدة.

— شنو كان هنا قبل؟

بالكاد يهزّ الحارس كتفيه.

— والو.

يبتسم عادل. ابتسامة حزينة، لا تبلغ العينين.

لأن هنا كان كل شيء. أمه، التي كانت تنشر الغسيل فوق السطح. أصدقاؤه، الذين اختفى بعضهم قبله. شبابه. حبه الأول، الذي لم يجرؤ يومًا على النطق باسمه. أحلامه، التي كان يرتديها آنذاك كمعطف أوسع من مقاسه.

ولم يعد أحد يتذكر شيئًا من ذلك.

يبقى هناك. تصعد الشمس، ثم تنزل. يتناوب الحراس. بستاني يسقي نخيلًا لم يعرف العطش قط. عادل لا يتحرك. السيارات الفاخرة تدخل وتخرج، وزجاجها الداكن يعيد إليه وجهه، أكبر سنًّا مما كان يتخيل.

حين يصير الضوء برتقاليًا، يعود الحارس نحوه، مترددًا. في صوته شيء يكاد يكون لطفًا.

— كتقلب على شي حد، آ السي؟

ينظر عادل إلى السياج، والنخيل، والمسبح، والبحر المختبئ خلفها.

— على راسي، يقول.

في جيبه، يهتز هاتفه.

رقم مجهول. رسالة من سطرين.

مرحبا بك من جديد يا عادل. ملّي تسالي من التقلاب على راسك، دوز عندي. م.

يعيد قراءتها. لم يُخبر أحدًا أنه عائد. يرفع عينيه ببطء نحو الحارسين، ثم نحو أعلى نافذة في البرج، حيث يلمع شيء لحظة. ربما الشمس. وربما زجاج نافذة يُغلَق.

الخيط · بعد خمس عشرة سنة من الغياب، يعود عادل إلى الدار البيضاء. اختفى حيّه تحت إقامة فاخرة، ومجهول يوقّع «م.» يعرف مسبقًا أنه عاد.

للتفكير · من كان يعرف أن عادل عائد، ولماذا راسله قبل الجميع؟


الفصل التالي: قاعة الزيارة ←

حيّ البحر · الفصل 2 — قاعة الزيارة

حيّ البحر · Hay El Bahr — رواية · الجزء الأول · الفصل الكبير الأول: الوهم · الفصل 2 من 46

2018

كانت تنتظر منذ سبع سنوات، وهذه المرة كان للانتظار طعم المعدن.

كانت القاعة المشتركة تفوح برائحة البلاستيك الساخن، والعرق، وماء الكولونيا الرخيص الذي يُوضع في المناسبات. كراسٍ مثبّتة في الأرض. رقم مختوم على قطعة كرتون. مكبّر صوت يخشخش بأسماء لا تُسمع أبدًا كاملة. ومن حولها، أمهات بأكياس الحلوى، وزوجات بملفات، وطفل يلوّن رسمًا على ركبته. كان قد رسم بيتًا بمدخنة، كأن بيوت هذا المكان لها مداخن.

فتّشت حقيبتها عشرين مرة في الصباح. وضعت فيها صورة، ثم أخرجتها. وضعت منديلًا، ثم كتابًا، ثم لا شيء.

عند الباب، كان حاجّ ببذلة رسمية يقرأ اللائحة دون أن يرفع عينيه.

— نمرة واحد وربعين.

كانت هي.

في قاعة الزيارة صفّان من الطاولات يفصل بينهما زجاج سميك، مخدوش من سنوات من الأيادي الموضوعة في المكان نفسه. جلست. في الجهة الأخرى، كان الكرسي فارغًا. ثم انفتح باب، ودخل.

كان قد نحف، أكثر. أو لعلّه الضوء. ابيضّ شعره عند الصدغين، بياضًا لم يختره. جلس، ووضع يديه على الطاولة، ثم سحبهما في الحال، كأنه يخشى أن يتركهما تتكلمان.

— باينة عليك عيانة، قال.

كادت تضحك.

— حتى نتا.

بقيا لحظة دون كلام. خشخش مكبّر الصوت باسم. بكى أحدهم، على بعد طاولتين، دون صوت، بذلك التحفّظ الذي يُتعلَّم هنا.

كانت قد ردّدت هذه الجملة ليالي طويلة. في المطبخ، وفي الحافلة، وأمام المرآة. قالتها بصوت خافت، وبصوت عالٍ، بغضب، وبلطف. ولم تكن أي صيغة هي الصحيحة.

كانت يداها ترتجفان. أخفتهما تحت الطاولة.

— جيت نگول ليك شي حاجة.

لم يُجب. كان قد فهم. الرجال المحبوسون يفهمون كل ما له صلة بالهجران. إنه علمهم الوحيد.

— ما بقيتش قادرة، قالت.

كان صوتها هادئًا. فاجأها ذلك.

— ما بقيتش قادرة نعيش فقاعة الانتظار.

حدّق في الزجاج، في نقطة ما بمحاذاة كتفها.

— سبع سنين، تابعت. درت كلشي. صبرت ملّي مشات مّك. صبرت ملّي بّاك بطّل ما يجيش. صبرت قدّام الجيران، قدّام عائلتي، قدّام الناس كاملين. كانوا كيگولو ليا راكي شجاعة. واش عارف شنو كتعني شجاعة؟ كتعني بوحدك.

أغمض عينيه.

— أنا ما خليتكش، قالت. أنا كنسلّك راسي.

ظنّت أن هذه الجملة ستحرّرها. فاكتشفت أنها ثقيلة على القائل بقدر ما هي ثقيلة على السامع.

سعل الحاج من الخلف. كان وقت الزيارة يوشك أن ينتهي. أرادت أن تمدّ يدها، فضغطتها على الزجاج. ورفع هو يده، ببطء. لم تتلامس الكفّان. ولن تتلامسا أبدًا بعد ذلك.

نهضت. مشت حتى الباب دون أن تلتفت، لأنها كانت تعلم أنها إن التفتت، ستبقى.

في الخارج، كانت السماء تمطر. لم تفتح مظلّتها.

الخيط · سنة 2018، خلف زجاج قاعة الزيارة، تودّع امرأة رجلًا بعد سبع سنوات من الانتظار. لا يُنطق أي اسم.

للتفكير · من هما هذان الظلّان، وما الذي فرّق بينهما؟ احتفظوا بهذا الوجه في الذاكرة: سيعود.


→ الفصل السابق: الطاكسي
الفصل التالي: المقهى ←

حيّ البحر · الفصل 3 — المقهى

حيّ البحر · Hay El Bahr — رواية · الجزء الأول · الفصل الكبير الأول: الوهم · الفصل 3 من 46

الدار البيضاء، فبراير 2011

كان مطر خفيف يتساقط على شارع محمد الخامس، من ذلك الذي لا يبلّل حقًا، لكنه يجعل المدينة تلمع كرصيف في فيلم.

في مقهى مليء بالدخان وسط المدينة، كان ستة شبان يحتلون الطاولة الكبيرة في العمق، تلك التي تُترك للزبائن الذين لا يطلبون شيئًا ويمكثون ساعات. حواسيب محمولة مفتوحة. أسلاك تجري من مقبس إلى آخر. كؤوس شاي بردت ونسي أصحابها شربها. وعلى كل شاشة، الصور نفسها: ساحة كبيرة، وأعلام، وحشود تهتف بالعربية بكلمة يفهمها الجميع.

— شوفو هادشي، قال ياسين. شوفو هاد الوجوه.

كان في الثانية والثلاثين، بياقة قميص سيئة الكيّ ونظارات يرفعها كل ثلاث دقائق. درس في فرنسا، وعاد منها مقتنعًا بأن الصحافة قادرة على تغيير العالم، ولم يجد بعدُ وسيلة ليُثبت ذلك.

— إلى كان ممكن تمّا، قال، علاش ما يكونش ممكن هنا؟

— حيت هنا، قال حمزة، عندنا بزاف ديال القهاوي.

ضحكات قليلة. كان حمزة في الثالثة والعشرين، بسترة خفيفة أكثر مما يحتمله الفصل. يتكلم بصوت عالٍ، ويتحرك كثيرًا، ولا يستقر في مكان. كان قد شارك في ثلاث مظاهرات، وينوي المشاركة في كل ما سيأتي.

— أنا كنتكلم بالجد، قال ياسين. غادي نطلق جريدة رقمية. ماشي موقع، جريدة بصح. تحقيقات. فيديوهات. نقاش. مع أي واحد عندو شي حاجة يگولها.

— وبأش من فلوس؟ سأل صوت هادئ.

لم تكد سلمى تتكلم منذ ساعة. كانت في الثامنة والعشرين، وبجانب فنجانها كاميرا صغيرة، ولها عادة النظر إلى الناس نظرًا حقيقيًا. كانت تصوّر منذ الآن. لا لتعرض. بل لتحفظ.

— غادي نلقاوها، قال ياسين.

— ديما كنلقاوها، قال رجل لم يكن قد فتح فمه بعد.

كان مراد أكبرهم سنًّا، في الخامسة والثلاثين، وأكثرهم ارتياحًا. كان يرتدي سترة ليست سترة مناضل. ابتسم لياسين، ابتسامة تجعلك ترغب في تصديق كل ما سيقوله بعدها.

— ماشي الفلوس هي المشكل، قال. المشكل هو نعرفو شكون اللي غادي نطلبو منو. وشنو غادي نعطيوه فالمقابل.

— أنا ما غادي نعطي والو، قال ياسين.

— ديما كنعطيو شي حاجة.

رفع عادل، في طرف الطاولة، عينيه عن شاشته. ستة وعشرون عامًا، وصوت رصين، ومناضل لا يعرفه أحد بعد. كان يقرأ منذ ساعة نصًّا عن العدالة الانتقالية، ووجد الآخرين صاخبين بعض الشيء.

— المشكل الحقيقي، قال، هو نعرفو شنو بغينا. ماشي شنو رافضين.

— بغينا كلشي، قال حمزة.

— ما يمكنش تبغي كلشي.

— علاش لا؟

كمال، الجالس بجانب عادل، لم يقل شيئًا. كان يدير ملعقته في كأس فارغة، بتلك الابتسامة الساخرة قليلًا لمن يتفرج على المشهد من جانبه. كان قد فهم منذ زمن أن قهوة هذا المساء ستكلّف أكثر من شاي الظهيرة، وفتّش جيوبه مرتين.

— وأنا بغيت فيلم، قالت سلمى. فيلم بصح. عليهم.

أشارت إلى الشاشات، ثم إلى القاعة، ثم إلى الشارع خلف الزجاج.

— علينا حنا.

لم يلتقط أحد كلامها. كانوا منشغلين بالكلام في الوقت نفسه. لكلٍّ منهم مشروع، واستعجال، وفكرة يظنها فريدة. ياسين يريد جريدة. حمزة يريد مظاهرة. سلمى تريد صورًا. مراد يريد أن يجد مستثمرين ولا يقول ذلك تمامًا. عادل يريد أن يفهم. كمال يريد أن يكون أصدقاؤه على حق.

كانوا جميعًا يظنون أنهم يدخلون التاريخ.

مرّ النادل الذي يقدّم القهوة بين الطاولات، وصينيته في توازن. وضع كأسي شاي، وجمع ثلاثة فناجين فارغة، ومدّ الحساب لشخص لم ينظر إليه. ثم اختفى خلف الكونطوار. لم يحفظ أحد اسمه. لم يسأل عنه أحد قط.

على بعد طاولتين، كان رجل يجلس وحده.

لم يكن يدوّن شيئًا. لم يكن يستعمل أي هاتف. طلب قهوة سوداء لم يكد يشربها. كان يُصغي. فقط. لم تكن نظرته تستقر على أي وجه، ومع ذلك بدا كأنه يعرفهم جميعًا.

من كان يعرف هذا الصنف من الرجال كان سيقول: حنش، مثل الأفعى. لكن لا أحد، حول تلك الطاولة، كان يعرف هذا الصنف من الرجال بعد.

في الخارج، كان المطر يواصل تساقطه. لم يكن يسقط بقوة. كان يسقط بصبر.

وعلى الطاولة الكبيرة، كرّر ياسين، بصوت أخفض، لنفسه:

— إلى كان ممكن تمّا…

وضع الرجل الوحيد فنجانه. نهض دون صوت، وترك ورقة نقدية على الطاولة، وخرج تحت المطر.

الخيط · فبراير 2011: ستة شبان يحلمون بجريدة، وبفيلم، وبمظاهرات. ووحيدًا في عمق المقهى، رجل يُصغي دون أن يدوّن شيئًا.

للتفكير · من حول هذه الطاولة لا يقول كل ما يريده حقًا؟ وعمّ يبحث رجل القهوة السوداء؟


→ الفصل السابق: قاعة الزيارة
الفصل التالي: ملعب الكرة ←

حيّ البحر · الفصل 4 — ملعب الكرة

حيّ البحر · Hay El Bahr — رواية · الجزء الأول · الفصل الكبير الأول: الوهم · الفصل 4 من 46

حيّ البحر، يونيو 2004

يوم علمت خديجة أنها نالت الباكالوريا، كان الحيّ يفوح برائحة الغسيل، والسردين المشوي، والبحر.

علمت بذلك في الثانوية، من لائحة ملصقة على الباب، بين كتفين يتدافعان. كان اسمها هناك، اسمها هي، مكتوبًا بالآلة الكاتبة، بلا خطأ. قرأته ثلاث مرات. ثم خرجت دون أن تقول شيئًا لأحد، وراحت تمشي. كانت الأولى في العائلة. أبوها، النجّار، يعرف كيف يوقّع لكنه يقرأ ببطء. وأمها تعلّمت حروفها في الأربعين، خفيةً، بدفاتر أبنائها.

أخذت الطريق الأطول، ذاك الذي يمرّ بالملعب.

كان مستطيلًا كبيرًا من التراب المدكوك، محشورًا بين جدار المصبنة والطريق النازلة نحو الصخور. عمودان من حديد ملتويان يقومان مقام المرميين. وكان صيادو القصبة يجلسون خلفه، على الجدار القصير، ويحكمون على المباريات دون أن يرفعوا أعينهم عن قصباتهم. وحين تسقط الكرة عندهم، يعيدونها بركلة كسولة ودون كلمة.

في ذلك المساء، كانوا يلعبون.

جلست على الجدار القصير، بعيدًا قليلًا، وراحت تتفرج.

كان هناك كمال، في وسط الملعب، يتكلم أكثر مما يجري. يعلّق على كل لقطة، ويقلّد أصوات المعلّقين، فيُصفَّر عليه ويُصفَّق له في آن. الكل كان يحبه. كانت فيه تلك الخصلة التي قلّما نلاحظها عند من يضحكون كثيرًا: لم يكن يترك أحدًا وحيدًا أبدًا.

وكان هناك مراد، على الجانب، لا يكاد يلعب. في نحو الثامنة والعشرين، له عمل لا يعرف عنه أحد شيئًا، وطريقة في الوقوف عند حافة الأشياء كأنه يقرأ ثمنها. هو من كان ينظّم الدوريات. وهو من يحمل دفترًا صغيرًا أسود يسجّل فيه من يدين بماذا لمن، ومن أقرض، ومن وعد. لم يكن يصرخ أبدًا. وكانوا يُصغون إليه.

وكان هناك عادل.

كان عادل يلعب بشكل سيئ. يعرف ذلك، ولا يبالي. له ذلك الوجه، وجه الفتى الذي يفكر في شيء آخر، حتى وهو يجري. كانت تعرفه منذ الأزل. كبرا في الزنقة نفسها، بينهما أربعة أبواب. رأت أمه تنشر الغسيل فوق السطح كل صباح، والملاءات البيضاء تصفق في وجه السماء كالأشرعة. ورأت عادل يقرأ تحت عمود الإنارة حين ينقطع الكهرباء في بيتهم.

وتذكّرت، وهي تراه يجري، سنة الباكالوريا، التي لم تكن سنة بل بيتًا واحدًا طويلًا.

كانت المراجعة تجري عند هذا وذاك. يوم الإثنين عند كمال، حيث تقدّم أمه الشاي دون أن تسأل من الجائع. يوم الثلاثاء عند خديجة، حيث ينبغي خفض الصوت بسبب الأب الذي يسحج الخشب حتى في الليل. يوم الأربعاء عند عادل، فوق السطح، بين الملاءات. لم تكن الأبواب تُغلق أبدًا. كانوا يدخلون دون أن يطرقوا، ويتركون أحذيتهم عند العتبة، ويجد كلٌّ مكانه على زربية، أو سرير، أو درجة سلّم. وكانت الأمهات يتدخلن في كل شيء، يُطعمن الجميع، ويصحّحن تمارين رياضيات لم يحللنها قط بسلطة أستاذات جامعيات. لم تكن في حيّ البحر أبواب. كانت فيه عتبات.

كانوا يراجعون أمام برّادات أتاي بالنعناع، ثلاثة برّادات لستة دفاتر، والسفنج من عند الفاسي، منظومًا في سعفة نخل، ما يزال ساخنًا، يترك على دفاتر الفلسفة بقع زيت كانوا يسمّونها ملاحظات لجنة الامتحان. وكان طابور الفاسي بمثابة البارومتر. حين يتجاوز عشرة أمتار، يعرفون أن هناك جنازة، أو عرسًا، أو قرارًا من الحكومة.

وكانت تلك أيضًا سنة سي لحلو. كان أستاذ الفلسفة رجلًا نحيلًا، بسترة من القطيفة البالية، يدخل القسم بطرح سؤال بدل أن يقول صباح الخير. لم يكن يمارس السياسة. كان يفعل ما هو أخطر: كان يجعلهم يفكرون. يُعير الكتب، لا يعير الكتاب نفسه لتلميذين، بصبر بستاني. أعطى عادل مقالات عن العدالة. وأعطى كمال رواية مضحكة عن السجن، فضحك كمال حتى البكاء دون أن يرى ما سيأتي بعد. وأعطاها هي دواوين شعر لم تجرؤ يومًا على الاعتراف بأنها تقرؤها.

أما السيدة الشرايبي، أستاذة العلوم الاجتماعية، فكانت تفعل العكس بالفعالية نفسها: كانت تعطي الأرقام. كم أسرة في الغرفة الواحدة في الحيّ. كم طفلًا يغادر المدرسة في الثانية عشرة. كانت ترسلهم لإنجاز بحوث في الأزقة، دفترًا في اليد، كعلماء اجتماع صغار. فيعودون مصدومين، وفخورين.

لم يكن أيٌّ منهما يستقطب. وهنا جمال المسألة وخطرها. ذات يوم، بعد حصة، قال سي لحلو لعادل، كأنه يقول ذلك عرضًا: «كاينة جمعية فبوشنتوف كتقلب على ناس يعاونو فمحاربة الأمية.» وبعد أسابيع، ذكرت السيدة الشرايبي نادٍ سينمائي في درب غلف، ثم دار شباب في بن مسيك تحتاج من يتكفّل بمكتبتها. كل باب يفتح على باب آخر. لم يكن التلاميذ يرون فيها إلا فرصًا ليكونوا نافعين. أما الكبار خلف تلك الأبواب، فكانوا يرون فيها مناضلين في طور التكوين، وكانوا يعرفون كيف ينتظرون.

هكذا كان المرء يدخل السياسة في حيّ البحر: دون أن يدري، من باب المكتبة.

أما خديجة، فلم تتبع. فضّلت الدفاتر. وعادل قَبِل كل شيء.

تدحرجت الكرة حتى قدميها. أعادتها دون أن تقوم.

— نتي لعبتي الكرة فشي حياة أخرى، صاح كمال ضاحكًا.

— لا، قالت. غير كنتفرج بزاف.

في نهاية المباراة، جاء الجميع يغسلون وجوههم عند السقاية. لمحها عادل على الجدار القصير. تردّد، ثم اقترب وهو يمسح يديه في سرواله القصير.

— إيوا؟

— إيوا شنو؟

— اللائحة.

هزّت كتفًا واحدًا.

— خديتها.

ابتسم. ابتسامة كاملة، بلا حساب، من تلك التي قلّما نراها.

— كنت عارف.

فتّش في حقيبته وأخرج دفترًا مدرسيًا، مغلّفًا بورق الكرافت، مسوّدًا بخطّه المتراصّ.

— خودي. ساليتو البارح. هادو ملاحظات على كتب. غادي ينفعوك فالفاك.

أخذت الدفتر. كان لا يكاد يزن شيئًا. وأحسّت أنه يزن الكثير.

— غادي نردّو ليك، قالت.

— خلّيه عندك.

بقيا لحظة يتفرجان على الصيادين. لم يقل أيٌّ منهما ما لن يقوله طوال عشرين سنة.

— غادي تروّحي؟ سألها.

— إيه.

— نوصلك.

قطعا الطريق مشيًا، دون عجلة، والبحر يبتعد خلفهما. أمام مقهى «المنار»، لوّح لهما مراد بيده من طاولة كان يعدّ فيها شيئًا على أصابعه. وأمام حانوت سي حميدة، صاح كمال بنكتة حملتها الريح. مرّا تحت النوافذ، أمام الغسيل، بين الروائح.

حين وصلت أمام بابها، التفتت.

— شكرا على الدفتر.

— بلا جميل.

بقي لحظة، يداه في جيبيه، ثم ابتعد وهو يصفّر لحنًا نشازًا.

صعدت الدرج، ودخلت الغرفة التي تتقاسمها مع أخواتها، ووضعت الدفتر على سريرها. فتحته على الصفحة الأولى. قرأت سطرًا، ثم آخر. وفي الخارج، ما تزال أصوات الملعب تصعد، ممتزجة بارتداد الموج.

لم تُعِده أبدًا.

خبّأته في عمق درج، بجانب ورقة نتيجتها المطوية أربعًا. ودون أن تعرف لماذا، قالت في نفسها إن هناك أشياء ينبغي أن نحتفظ بها، لا لشيء إلا لأن العالم لن يحتفظ بها.

الخيط · عودة إلى 2004، قبل كل شيء: الحيّ، والمراجعة في كل البيوت، والأساتذة الذين يفتحون الأبواب. يُهدي عادل دفتره لخديجة، فلا تُعيده أبدًا.

للتفكير · ماذا يحوي هذا الدفتر المحفوظ عشرين سنة؟ ومن كان ينتظر خلف الأبواب التي فتحها الأساتذة؟


→ الفصل السابق: المقهى
الفصل التالي: السفنج ←

حيّ البحر · Hay El Bahr — رواية · الجزء الأول · الفصل الكبير الأول: الوهم · الفصل 5 من 46

حيّ البحر، صيف 2006

في حيّ البحر، كانت للسعادة رائحة الزيت الساخن.

كانت تبدأ في الخامسة صباحًا، أمام دكان الفاسي الصغير، مكعّب من الألواح والقصدير مطليّ بالأخضر لا ينتبه إليه أحد، إلا حين يتجاوز الطابور عشرة أمتار. حينها يعرفون. هناك جنازة، أو عرس، أو قرار من الحكومة. وفي ذلك السبت، كان الطابور أربعة عشر مترًا، ما يعني دوريًا.

كان كمال ينتظر دوره، يداه في جيبيه، في الحادية والعشرين، بقميص أوسع منه ومشاريع لا يدرّ أيٌّ منها شيئًا. أمامه جدّة، وعامل من المصبنة، وطفلان يتنازعان قطعة عشرة دراهم يرميانها في الهواء. وفي عمق الدكان، كان الفاسي يغطّس كرات العجين في الزيت، بحركة ساحر، ويقلّبها بقضيب من القصب، وينظمها في سعفة نخل عشرًا عشرًا.

— ربعة، آ سي الفاسي، قال كمال حين جاء دوره.

— ثلاثة، لكل واحد.

— راه نهار الدوري.

رفع الفاسي عينيه. كان له ساعدا حدّاد، ومئزر بلا عمر، ووجه رجل فهم باكرًا أن مهمته لا نهاية لها.

— نهار الدوري، قال أخيرًا، الحدّ كيطيح. كنعطيك اللي تقدر تهز.

ناوله عقدين، فضمّهما كمال إلى صدره كأنهما رضيع. وخرج، والزيت على أصابعه، يضحك وحده، ثم انطلق يجري نحو الملعب.

· · ·

كانت «كأس البحر» أقدم مسابقة في الحيّ، أي أن عمرها ثلاث سنوات. مراد هو من ابتكرها.

كان واقفًا عند حافة الملعب، الدفتر الأسود في يده، بقميص أبيض، مرتاحًا ارتياح عدلٍ في عرس. تكوّنت الفرق حسب المهن. فريق المصبنة، بأقمصة وردية غُسلت على عجل. فريق الصيادين، بسراويل مطويّة حتى الركبتين. فريق الگراجات، ببقع لا تُمحى على المرفقين. وفريق «بلا فريق»، خليط من أبناء العمومة والإعداديين والعاطلين يجمعهم أنهم لا يفوزون أبدًا.

كانت الكأس تتصدّر صندوق بيرة مقلوبًا: أنبوب سباكة مطليّ بلون البرونز، يعلوه دلفين من البلاستيك. لم يكن أحد يعرف من أين جاء الدلفين.

— آ مراد، همس كمال وهو يمدّ له سفنجة ما تزال تتصاعد منها الحرارة. شحال نراهنو؟

— بالسكر.

— بالسكر؟

— هنا كنراهنو بالكيلو. الورق كيضيع. السكر كيتّاكل.

ابتسم وسجّل شيئًا في دفتره. كان الراشد الوحيد في الحيّ الذي لا يدين له أحد بأكثر من يومين. كانوا يقولون عنه إنه صارم. وكانوا يقولون خاصة إنه يضبط حساباته بالسطر، وإن المرء يستطيع أن ينام مطمئنًا.

تحت شجرة تين، عند حافة الملعب، كان عادل يقرأ، جالسًا على الأرض، ظهره إلى الجذع، غير مبالٍ بالصراخ. وبجانبه خديجة، برّاد أتاي بالنعناع في يد وصينية كؤوس في الأخرى، تقدّم الشاي للمتفرجين بجدّية تلميذة مكلّفة بالحراسة. ومن حين لآخر، ترفع عينيها، تتأكد أن الكتاب ما يزال في يده، وأن الصفحة تنقلب، ثم تعود إلى خدمتها.

— ما شاف حتى گول، قال كمال وهو يجلس قربهما.

— شاف واحد، قالت خديجة.

— شمن واحد؟

— ديال الصفحة اثنين وربعين.

لم يرفع عادل رأسه. ابتسم وهو يقلب الصفحة.

· · ·

بدأت المباراة في التاسعة، تحت سماء زرقاء لا عيب فيها. أخرجت لالة زهور، أرملة الطابق الرابع، كرسيًا إلى شرفتها، وراحت توزّع نصائح تكتيكية، بأعلى صوتها، على لاعبين لا يسمعونها.

اتخذ كمال موقعه فوق جدار قصير، قنينة ماء مكان الميكروفون، وراح يعلّق.

— سيداتي سادتي، مساء الخير، ولا بالأحرى صباح الخير. معاكم مباشرة من الملعب التاريخي ديال حيّ البحر، قدّام ربعمية ألف متفرج، منهم ثلاثمية وتسعين ألف ما خلّصوش البلاصة. المصبنة، باللون الوردي، متقدمين بواحد لصفر. نقدرو نگولو بلّي اللعب ديالهم نقي.

ضحك الجمهور. وأدرك الصيادون التعادل بخطأ من الدفاع. فاتخذ كمال صوت مذيع وطني، رخيمًا، متأثرًا.

— وها هو التعادل. التعادل، سيداتي سادتي، هو اللي كيوقع ملّي البحر كيقرر ما يبقاش يتسنّى.

أبعد لاعب من الگراجات الكرة بركلة متوحشة. صعدت الكرة، ورسمت منحنى مهيبًا، ومرّت فوق الجدار القصير، وفوق جدار المصبنة، والطريق، والصخور، وغاصت في البحر دون رذاذ.

ساد صمت.

— والكرة، قال كمال بوقار، فواحد الحركة ديال النضج، ختارت البحر.

انفجر الملعب ضحكًا. وجرى طفل في نحو العاشرة، بسرواله الداخلي، نحو الصخور، وغطس، وسبح، وعاد بالكرة تحت ذراعه، مبلّلًا ومنتصرًا. فصفّقوا له كبطل وطني.

· · ·

ظهر حاجّ ببذلة رسمية نحو الحادية عشرة، على حافة الطريق، دفترًا في يده. جاء، كما شرح، من أجل مراقبة تجمّع. نظر إلى الملعب، والفرق، والدلفين البلاستيكي. سأل هل هناك ترخيص. أجابه مراد بأن هناك دوريًا.

سجّل الحاج شيئًا، وجلس على الجدار القصير، ومدّ يده. أعطاه كمال سفنجة. أكلها في صمت. وطلب ثانية.

في منتصف شوط النهائي، كان ما يزال هناك. وحين أعلن الحَكم المرتجل، خال من المصبنة، انسحابه بسبب الروماتيزم، كان الحاج هو من قام.

— ما عنديش الصفّارة، قال.

مدّ له طفل مزمارًا صغيرًا من البلاستيك البرتقالي، كان يحتفظ به في جيبه منذ حفل المدرسة. وضعه الحاج على شفتيه. وصفّر، صوتًا حادًّا ومضحكًا، فانفجر الحيّ كله ضحكًا.

وحكّم ضربة الجزاء في النهائي بجدّية مطلقة، ظهره مستقيم، وذراعاه مرفوعتان، كرجل يعرف أن التاريخ يراقبه. ضاعت الضربة. وفاز الصيادون. وانتقل الدلفين من يد إلى يد. كأنه حكم سليمان تحت شجرة تين.

— مزيان، قال مراد للحاج وهو يصافحه. غادي ترجع العام الجاي؟

— إلى كان الترخيص قانوني، قال الحاج بابتسامة عريضة.

· · ·

في المساء، كان هناك عرس فوق السطوح.

عرس ابنة أخت لالة زهور، التي تتزوج شابًا من المصبنة، أمام مئتي مدعوّ موزّعين على ثلاث عمارات موصولة بألواح خشب. زرابي مفروشة على الإسمنت، وطاولات مرتجلة، وبرّادات تتصاعد منها الحرارة فوق المجامر، وصواني حلويات بالعسل. وأطفال يجرون بين الهوائيات. والطبل يدقّ دون توقف، إيقاعًا صبورًا، قديمًا جدًا.

رقص كمال. رقص بشكل سيئ، بقناعة تامة. أمسك عادل من ذراعه، وجرّه إلى وسط الحلقة، وأداره مرتين قبل أن يستعيد كتابه. ضحك عادل، ضحكة بلا حساب، رأسه إلى الخلف.

— قرا لينا شي حاجة، قال كمال وهو يطلقه.

— ما حافظ والو.

— إيوا خترع.

فكّر عادل. نظر إلى البحر، بعيدًا جدًا، بأضواء مراكبه. قال بضع كلمات، بصوت خافت، من جملة لن يستطيع أبدًا أن يعيدها، تتحدث عن غسيل في الريح وعن أيادٍ لا نعرف كيف نفلتها. لم يصفّق أحد في الحال. ثم صفّق الجميع، بقوة.

خديجة، في الجهة الأخرى من الحلقة، كانت تحمل صينية الشاي. لم تقل شيئًا. كانت تنظر إلى عادل كما ننظر إلى شيء قرّرنا ألّا نطلبه.

كان مراد قد ابتعد، إلى حافة السطح، سيجارة في يده. يتأمل الحيّ من الأعلى: السطوح، وحبال الغسيل، والنوافذ المضاءة. كان يعدّ. يعدّ دائمًا، بحكم العادة، كما يصلّي غيره. رآه كمال من بعيد ولم يفكر في شيء.

· · ·

حين هدأ الحفل، صعد كمال إلى أعلى سطح، سطح المصبنة، وفي يده سفنجة باردة بقيت من الصباح. جلس على الحافة، ساقاه في الفراغ.

في الأسفل، كان الملعب نائمًا تحت القمر، بعموديه الملتويين، ودلفينه المنسيّ على صندوق. عاد الصيادون، بقناديل زيت معلّقة بقصباتهم. وكان البحر يُسمَع، لم يفقد شيئًا من المباراة.

فكّر في كل ما جرى في يوم واحد. كرة أُنقذت، وحاجّ صار حَكمًا، وعرس، وجملة قالها عادل دون أن يعرفها. وفكّر أن هذه هي السعادة: ألّا تعرف أنك تعيشها.

عضّ السفنجة. كانت باردة، دسمة قليلًا، حلوة قليلًا. كانت مثالية.

لم يكن يعلم أن للسعادة ثمنًا بالمتر المربع.

الخيط · صيف 2006: دوري، وحاجّ يصير حَكمًا، وعرس فوق السطوح. إنها السعادة، ومراد، والدفتر الأسود في يده، يمسك حسابها منذ الآن.

للتفكير · ماذا كان مراد يعدّ، في تلك الليلة، عند حافة السطح؟


→ الفصل السابق: ملعب الكرة
الفصل التالي: هيئة التحرير ←

شارك هذا المقال :
فيسبوكتويتر
📰 اقرأ أيضاً
اقتصاد واستثمار

الفوسفاط وجامعته: الكلية ردّت علينا، والمركز لم يرد. هذا ما تعلمناه

سألنا كلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية ومركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، وكلاهما يديره السيد كريم العيناوي. ردّت الكلية بالأرقام، ولم يرد المركز. ما ثبت، وما يبقى معلقا، وما تقوله الموارد البشرية.

سياسة ومجتمع

29 أكتوبر: المهدي بن بركة والحسين المانوزي، مختفيان في التاريخ نفسه، والحقيقة ما تزال غائبة

يوم 29 أكتوبر 1965، اختُطف المهدي بن بركة في باريس. ويوم 29 أكتوبر 1972، اختُطف الحسين المانوزي في تونس. ولم يُعثر على أي منهما قط. كلمة هيئة التحرير إلى العائلات، وأين وصلت العدالة والحقيقة.

أقلام حرة

29 أكتوبر 1965: يوم اغتيال المهدي بن بركة واغتيال الديمقراطية في بلادنا

في ذكرى اختطاف المهدي بن بركة، يعود البدالي صافي الدين إلى سؤال يطرحه جيل بعد جيل: لماذا تأخرت الديمقراطية في المغرب؟ من مؤتمر القارات الثلاث إلى سنوات الجمر والرصاص و«محاكمة الوزراء»، قراءة في كلفة تصفية الأصوات الحرة والإفلات من العقاب.

← العودة إلى الأخبار
إعلان
📢بانر الفوتر728×90 — Footer Leaderboard · AdSense
اكتبوا معنا