توجد جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء معا في الشريحة 901-1000 من تصنيف شنغهاي 2026، بنقط شبه متطابقة. لكن الأولى تضم 8756 طالبا، والثانية نحو 121000، ولا تنشر أي منهما ميزانيتها السنوية.
منهجنا
لا تبحث جسر ميديا عن فضائح شخصية ولا عن تصفية حسابات. دافعنا الوحيد هو الحقيقة: فضح التجاوزات حين تكون مؤكدة وموثقة المصادر، دون مجاملة لأي كان. ولكل شخص أو مؤسسة معنية حق الرد، وتُنشر ردودها.
الشريحة نفسها، والنقطة نفسها
يضع تصنيف شنغهاي 2026، الصادر في منتصف غشت، الجامعتين المغربيتين في الشريحة 901-1000، وهي آخر شريحة في اللائحة المنشورة. وتُرتَّبان فيها أبجديا، دون رتبة فردية. وتظهر جامعة الحسن الثاني فيها للسنة الثالثة على التوالي، فيما تدخلها جامعة محمد السادس لأول مرة.
وتعطي البطاقات الرسمية لهيئة التصنيف نقطا شبه توأم:
خريجون حائزون على نوبل أو فيلدز (10%)
أساتذة حائزون على نوبل أو فيلدز (20%)
باحثون كثيرو الاستشهاد، لائحة «كلاريفيت» (20%)
مقالات في مجلتي «نيتشر» و«ساينس»، 2021-2025 (20%)
مقالات مفهرسة، 2025 (20%)
الأداء نسبة إلى الحجم (10%)
وحسب حساب أجراه جسر ميديا انطلاقا من هذه الأوزان، تبلغ النقطة الإجمالية نحو 6,9 لجامعة الحسن الثاني و7,0 لجامعة محمد السادس، من 100. والفرق لا يُذكر.
الملاحظة الأولى: قرابة ثلث سلّم التنقيط، الخاص بجوائز نوبل وميداليات فيلدز، يبقى صفرا عند الجامعتين.
باحث واحد كثير الاستشهاد في كل جامعة
يُفسَّر الرقم المتطابق 7,4 على الأرجح بمعطى بسيط: لائحة «كلاريفيت» لسنة 2025 للباحثين الأكثر استشهادا لا تضم سوى مغربيين اثنين. أحدهما منتسب إلى جامعة محمد السادس. والآخر، وهو مختص في علم المناعة، مرتبط بجامعة الحسن الثاني حسب الصحافة (انتساب غير مؤكد في لائحة «كلاريفيت»). ولا يُحتسب إلا الانتساب الرئيسي.
ومعنى ذلك أن كل جامعة تعتمد على شخص واحد في خُمس سلّم التنقيط. ورحيله أو تغيير انتسابه يُسقط المؤشر إلى الصفر.
وماذا عن النقطة «لكل أستاذ»؟
يقسم مؤشر الأداء نسبة إلى الحجم النقطة على عدد الأساتذة بدوام كامل. لكن، حسب المنهجية المنشورة، إذا تعذّر الحصول على هذا العدد في بلد ما، تستعمل هيئة التصنيف معدل أفضل ألف جامعة لكل جامعات ذلك البلد. والمغرب غير وارد في لائحة البلدان المفصّلة (لائحة تنتهي بعبارة «إلخ»).
وتتبع نقطتا 8,8 و8,9 عن قرب الإنتاج الخام للجامعتين، وهو ما يسير في هذا الاتجاه. ولو استُعملت الأعداد الحقيقية، أي نحو 2300 أستاذ في جامعة الحسن الثاني مقابل 379 أستاذا قارا في جامعة محمد السادس، لكان الفرق واضحا جدا. ولم يتمكن جسر ميديا من تأكيد ذلك لدى هيئة التصنيف.
121 ألف طالب من جهة، و8756 من جهة أخرى
تضم جامعة الحسن الثاني نحو 121 ألف طالبة وطالب و2304 أساتذة بدوام كامل. وتعلن جامعة محمد السادس عن 8756 طالبة وطالبا، و379 أستاذا قارا، و1300 طالب دكتوراه.
الطلبة
الأساتذة
طلبة الدكتوراه
الرسوم
الميزانية السنوية 2024 و2025
الميزانية: مفقودة عند الطرفين
بالنسبة لجامعة الحسن الثاني، لم نعثر على أي ميزانية رسمية. وتقدّر الوزارة الكلفة المتوسطة بنحو 20000 درهم لكل طالب سنويا، بما فيها الأجور (24890 درهما سنة 2023 حسب أرقام أخرى). وبالنسبة لـ121 ألف طالب، يعطي ذلك رتبة حجم تتراوح بين 2,5 و3 مليارات درهم سنويا. وهذا تقدير من جسر ميديا، لا ميزانية منشورة.
وبالنسبة لجامعة محمد السادس، لا توجد أي ميزانية تسيير منشورة. ونعرف أن رأسمالها ارتفع من 22 إلى 32 مليار درهم في مارس 2023، بتمويل كامل من مؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط، وأن المكتب دفع نحو 14,3 مليار درهم للحرم الجامعية بين 2023 و2025 (انظر الجزء 3). أي نحو 4,8 مليارات سنويا في المتوسط، لكن الأمر يتعلق بالاستثمار، لا بميزانية التسيير. تحديث: تشير الوثيقة المرجعية للمكتب الشريف للفوسفاط عن سنة 2025، المودعة لدى الهيئة المغربية لسوق الرساميل في 4 يونيو 2026، إلى رأسمال يقارب 38 مليار درهم (37984651648 درهما) في 31 دجنبر 2025، أي نحو 6 مليارات أكثر من مبلغ مارس 2023. وتكشف أيضا عن مساهم جديد دخل سنة 2025: صندوق تابع للمكتب بنسبة 100%، هو «صندوق المكتب الشريف للفوسفاط للابتكار في الفلاحة»، بحصة 2,5% من الرأسمال، فيما تحتفظ المؤسسة بـ97,5%. وبذلك يدخل المكتب، وهو مقاولة عمومية، مباشرة إلى رأسمال الجامعة.
وقد يرد المكتب والجامعة بأن هذه الكلفة ينبغي مقارنتها بالبحث والتطوير في مجموعة كبرى، لا بكلفة طالب في الجامعة العمومية. والحجة قابلة للنقاش. لكن من دون ميزانية منشورة، كيف نتحقق منها؟
النقطة نفسها في شنغهاي، لكن 121 ألف طالب من جهة و8756 من جهة أخرى، ولا ميزانية منشورة عند أي منهما.
الأولى في المغرب؟ ذلك رهين بالتصنيف
في تصنيف «تايمز للتعليم العالي» 2026، توجد جامعة محمد السادس في الشريحة 351-400، فيما توجد جامعة الحسن الثاني في الشريحة 1501 وما بعدها. وفي تصنيف «مركز تصنيف الجامعات العالمية» 2026، يحدث العكس: جامعة الحسن الثاني في الرتبة 1155 وجامعة محمد السادس في الرتبة 1763. وفي شنغهاي، تتساويان.
وتفسر المعايير هذا الفرق. فتصنيف «تايمز» يدمج السمعة ومداخيل الصناعة والانفتاح الدولي، فيما يقيس التصنيفان الآخران أساسا الإنتاج العلمي. فالقول بـ«أول جامعة في المغرب» رهين إذن بالقاعدة المختارة.
وحسب التخصص، توجد جامعة محمد السادس ضمن أفضل مئة جامعة في العالم في هندسة المناجم والمعادن (76-100)، وهو مجال مرتبط بنشاط المكتب الشريف للفوسفاط. وتضعها بطاقتها الرسمية أيضا في الشريحة 301-400 في العلوم الفلاحية، و401-500 في الكيمياء والهندسة الكيميائية. أما جامعة الحسن الثاني فتوجد في الشريحة 301-400 في العلوم البيولوجية البشرية.
من يكتب الحكاية؟
جزء كبير مما يعرفه الجمهور عن جامعة محمد السادس يأتي من مصدر واحد: الجامعة نفسها. وعلى سبيل المثال، تكررت الأرقام نفسها حرفيا في عدة وسائل إعلام مغربية عند دخولها تصنيف «تايمز»: 8756 طالبا من 40 جنسية، و55% من النساء، و45 برنامجا، و379 أستاذا قارا، و1300 طالب دكتوراه، وأكثر من 6600 منشور 85% منها في مجلات من الصنف الأول. وتبدو هذه النصوص إعادة لبلاغ. ولا يستشهد أي منها بتحقق مستقل.
وهذا ليس خطأ في حد ذاته: فوسائل الإعلام كثيرا ما تنقل البلاغات. لكن حين يكون ذلك المصدر الوحيد، لا يستطيع القراء التمييز بين الواقعة المؤكدة والإعلان المؤسساتي.
مسارات تُختزل في سطر واحد
وتنطبق الملاحظة نفسها على صور المسؤولات والمسؤولين. ومثال واحد من بين أمثلة أخرى: تعيين خالد بادو على رأس مستشفيات جامعة محمد السادس، أواخر شتنبر 2026. وكان قد التحق بالجامعة سنة 2018، مديرا لديوان الرئيس ثم مديرا للشؤون المؤسساتية. وتتحدث عدة نصوص عن «تكوينات» في التدبير والقيادة في كلية هارفارد للأعمال، وفي حكامة المقاولات بمعهد العلوم السياسية بباريس، دون اسم البرنامج، ولا مدته، ولا تاريخه. وتتحدث سيرة أخرى عن «برامج»، وتضيف ثالثة ماستر تنفيذيا من جامعة محمد السادس نفسها.
ولم يعثر جسر ميديا على أي نص يتحدث عن شهادة من هارفارد أو من معهد العلوم السياسية. وحساب المعني بالأمر على «لينكدإن»، الذي يضع هذه الإشارات في خانة «التكوين»، أدق من هذه السير: فهو يذكر «شهادة في قيادة النمو الاقتصادي» من مدرسة كينيدي للحكامة بهارفارد (من شتنبر إلى دجنبر 2024)، و«شهادة في حكامة المقاولات» من معهد العلوم السياسية (من شتنبر 2023 إلى أبريل 2024). وشهادة تكوين مستمر، مدتها نحو ثلاثة أشهر في الحالة الأولى وسبعة في الثانية، ليست دبلوما. غير أن عدة نصوص تتحدث عن «تكوين» في التدبير والقيادة في «كلية هارفارد للأعمال»، وهي ليست المدرسة المذكورة في الحساب. فالسؤال مزدوج إذن: ماذا تغطي هذه الإشارات، ولماذا لا تنقل السير صيغتها الدقيقة؟ ولا يذكر الحساب من دفع الكلفة. ومن دون هذا التدقيق، يعطي ذكر مؤسسة كبرى انطباعا بالهيبة لا يسمح النص بالتحقق منه.
وليست هذه حالة معزولة. فقد رصد جسر ميديا الإشارات نفسها، أي شهادات تكوين مستمر مرتبطة بالمؤسسات نفسها (هارفارد ومعهد العلوم السياسية)، في حسابات عدد من المسؤولين الآخرين. ولا ننشر اللائحة في هذه المرحلة. وهي موثقة، ونحتفظ بها مع الوثائق.
وليست المسألة هيّنة بالنسبة لجامعة تقول إنها تكوّن النخب، ورئيسها عضو أيضا في اللجنة الاستراتيجية للمكتب الشريف للفوسفاط.
أسئلتنا إلى الجامعتين وإلى المكتب
- إلى جامعة محمد السادس: ما ميزانية التسيير لسنتي 2024 و2025، حسب البنود، وما الحصة الآتية من مؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط؟
- إلى الجامعة والمكتب: ما عدد الأساتذة بدوام كامل الذي أُرسل إلى هيئات التصنيف، وحسب أي تعريف؟
- إلى جامعة محمد السادس: من بين منشورات 2025 الحاملة لاسمها، ما الحصة الآتية من الأساتذة القارين، ومن طلبة الدكتوراه، ومن باحثي ما بعد الدكتوراه، أو من باحثين متعددي الانتساب؟
- إلى جامعة محمد السادس: هل تصادق الجامعة على السير المسلّمة إلى وسائل الإعلام؟ ولكل إشارة إلى هارفارد أو معهد العلوم السياسية: أي برنامج، وأي مدة، وأي تمويل؟
- إلى جامعة الحسن الثاني: ما ميزانية 2024 و2025، حسب المؤسسات، وكيف تقارن بالكلفة المتوسطة البالغة 20000 درهم لكل طالب؟
حق الرد
منذ 13 شتنبر 2026، وجّه جسر ميديا إلى المكتب الشريف للفوسفاط وإلى جامعة محمد السادس طلبات مفصلة، بقيت دون جواب. ويمكن للمكتب وللجامعتين الرد على هذا الجزء متى شاؤوا: صفحاتنا تبقى مفتوحة.
نداء للإدلاء بالشهادات
تعمل أو عملت في جامعة محمد السادس، أو في المكتب الشريف للفوسفاط، أو في جامعة عمومية؟ تعرف كيف تُحتسب المنشورات، أو الطبيعة الدقيقة لبعض التكوينات؟ راسلونا على jisrmedia@jisr.media.
سرية الهوية مضمونة، وحماية المصادر مكفولة. تبقى هويتك سرية: لا ننشر أي شيء يسمح بالتعرف عليك، ونتحقق من كل معلومة قبل نشرها.
أسئلة شائعة
أين تُصنَّف جامعة محمد السادس وجامعة الحسن الثاني في تصنيف شنغهاي 2026؟ كلتاهما في الشريحة 901-1000، آخر شريحة في اللائحة المنشورة، بنقط شبه متطابقة: نحو 6,9 من 100 لجامعة الحسن الثاني و7,0 لجامعة محمد السادس، حسب حساب أجراه جسر ميديا انطلاقا من النقط الرسمية.
كم عدد طلبة الجامعتين؟ نحو 121 ألف طالب و2304 أستاذا بدوام كامل في جامعة الحسن الثاني؛ و8756 طالبا و379 أستاذا قارا و1300 طالب دكتوراه في جامعة محمد السادس، حسب أرقامها.
هل تنشر الجامعتان ميزانيتهما؟ لا. لم يعثر جسر ميديا على أي ميزانية سنوية لسنتي 2024 و2025، لا لجامعة الحسن الثاني ولا لجامعة محمد السادس.
هل جامعة محمد السادس أول جامعة في المغرب؟ ذلك رهين بالتصنيف: جامعة محمد السادس تتقدم على جامعة الحسن الثاني في تصنيف «تايمز للتعليم العالي» 2026، وجامعة الحسن الثاني تتقدم عليها في تصنيف «مركز تصنيف الجامعات العالمية» 2026، والجامعتان متساويتان في شنغهاي.
للمزيد في جسر ميديا:
- الجزء 1: ستة وزراء في المجلس ونفس الأسماء في كل الطوابق
- الجزء 2: جامعة خاصة تؤدي أجور مقيّمي البحث العمومي
- الجزء 3: 14 مليار درهم للحرم الجامعية
- الجزء 4: 250 مليون دولار في ديلاوير
- الجزء 5: مقاولون مغاربة بلا مستحقات
- الجزء 6: 25 ألف درهم لدكتور وقرابة 200 ألف للتسيير؟
- مدارس عليا، كليات مكتظة: الهوة الميزانياتية التي تعيشها نرجس ومريم يوميا
- الجزء 8: 38 مليار درهم بلا حسابات منشورة، فمن يراقب أموال جامعة محمد السادس؟
- كل ملف المكتب الشريف للفوسفاط وجامعته
المصادر: بطاقتا جامعة الحسن الثاني وجامعة محمد السادس في تصنيف شنغهاي 2026 (الحسن الثاني ومحمد السادس)؛ تصنيف «تايمز للتعليم العالي» 2026؛ تصنيف «مركز تصنيف الجامعات العالمية» 2026؛ الوثيقة المرجعية للمكتب الشريف للفوسفاط المودعة لدى الهيئة المغربية لسوق الرساميل (فبراير 2026، ووثيقة سنة 2025 المودعة في 4 يونيو 2026).







