نشرة جسرمن نحن🌐 الرئيسية
الاثنين، 31 أغسطس 2026🤝 شريك أو معلن؟ تواصلوا معنا ←
إعلان
📢مساحة إعلانية728×90 — Leaderboard · AdSense / Ezoic
🗳️ الانتخابات
🔴 مباشر
سياسة ومجتمع

20 غشت 1953-2026: ثورة لم تكتمل

في العشرين من غشت من كل سنة، يحتفل المغرب بثورة الملك والشعب. بعد ثلاثة وسبعين عاما على أحداث 1953، وبينما يحاول عشرات الآلاف من الشباب مغادرة البلاد ويتواصل حراك جيل زد 212، يتساءل هذا الملف: هل لا يزال الاتحاد بين الملك والشعب قائما — وهل ما تزال الثورة الديمقراطية الحقيقية أمامنا؟

20 غشت 1953-2026: ثورة لم تكتمل

ملف من اعداد الأستاذة ياقوت ايت سغروشن والأستاذ عبد السلام مجلاوي

في العشرين من غشت من كل سنة، يحتفل المغرب الرسمي بثورة الملك والشعب: الاتحاد المقدس الذي يُقال إنه أرغم قوة استعمارية على التراجع وأعاد للبلاد سيادتها. لكن بعد ثلاثة وسبعين عاما، وبينما يحاول عشرات الآلاف من الشباب المغاربة كل سنة مغادرة البلاد، يفرض سؤال نفسه بإلحاح متزايد: هل لا يزال هذا الاتحاد قائما؟ وإن لم يكن كذلك، فما الذي خُذل في الطريق؟

أولا: السردية التأسيسية (1944-1956)

تبدأ القصة رسميا في 11 يناير 1944: وثيقة المطالبة بالاستقلال، التي حملتها الحركة الوطنية بمباركة القصر. وبعد تسع سنوات، في 20 غشت 1953، تعزل السلطات الفرنسية السلطان محمد الخامس وتُنصّب مكانه محمد بن عرفة، الذي اعتبره جزء كبير من الشعب سلطانا صوريا. أشعل هذا العزل موجة من الإضرابات والمظاهرات وأعمال المقاومة المسلحة في جميع أنحاء البلاد.

وهناك تفصيل نادرا ما تذكره السردية الرسمية: هذه “الثورة” لم تكن إجماعية، حتى في الجانب الاستعماري نفسه. فالمفوض السامي الإسباني للحماية الشمالية، الذي لم تستشره باريس، رفض الاعتراف بالعزل واستمر في اعتبار محمد الخامس السلطان الشرعي في المنطقة الإسبانية، التي أصبحت آنذاك ملاذا للوطنيين الفارّين من المنطقة الفرنسية. أما واشنطن، فقد لعبت ورقة أقرب إلى الواقعية السياسية منها إلى التضامن: تُظهر البرقيات الدبلوماسية الأمريكية آنذاك تشجيعا على الاعتدال أكثر منه دعما مبدئيا للاستقلال، في سياق كانت فيه القواعد العسكرية الأمريكية بالمغرب تزن بثقلها في الحسابات. وستضع مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، منذ 1956، أزمة 1953 في سياقها الصحيح: خلاصة عشرين سنة من الاحتجاج ضد الحماية، وليست هبّة عفوية.

في 16 نونبر 1955، يعود محمد الخامس منتصرا إلى الرباط. وفي 2 مارس 1956، يحصل المغرب على استقلاله. اتحاد الملك والشعب كان، في تلك اللحظة بالذات من التاريخ، حقيقة ملموسة — مختومة في الشارع، لا في الخطاب وحده.

ثانيا: وعد يتآكل (1956-1999)

لكن ما تلا ذلك هو ما يطرح السؤال. تذهب قراءة أكاديمية موثقة اليوم إلى أن النظام الذي وُلد مع الاستقلال — ملكية تهيمن على أحزاب سياسية ضعيفة ومنقسمة — لم يكن فقط نتيجة صراع بين معسكرين، بل أيضا ثمرة صراع سلطة فوري بين القصر وحزب الاستقلال، ابتداء من 1956، أي قبل “سنوات الرصاص” المرتبطة عادة بعهد الحسن الثاني وحده. وحتى في صفوف اليسار، كانت الوحدة أكثر هشاشة مما توحي به الرواية الوطنية الرسمية: فالحزب الشيوعي المغربي عارض في البداية الاستقلال، قبل أن ينضم إلى الوثيقة تحت ضغط قاعدته النضالية.

في 1962، يُرسّخ أول دستور للمملكة سلطة ملكية واسعة جدا. تليها سنوات الرصاص: “مؤامرة يوليوز” 1963، قضية بنبركة، أحداث 1965، محاولتا انقلاب في 1971 و1972، محاكمات الماركسيين-اللينينيين، زنازين تازمامارت. وفي 1998، يُستقبل وصول عبد الرحمن اليوسفي إلى رئاسة الحكومة — “التناوب” الشهير — كانفتاح. لكن الباحثين الذين درسوا هذه الحقبة ما زالوا منقسمين: هل كان انفتاحا حقيقيا، أم مجرد تعديل شكلي لا يعني بالضرورة دمقرطة فعلية؟ النقاش لم يُحسم بعد.

ثالثا: التسوية المحدودة (1999-2011)

يعتلي محمد السادس العرش سنة 1999. وتوثّق هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أُحدثت سنة 2004، الانتهاكات المرتكبة بين 1956 و1999 — خطوة غير مسبوقة في العالم العربي، لكنها تنظر إلى الماضي دون أن تُغيّر بالضرورة التوازنات المؤسساتية للحاضر. يأتي المنعطف التالي من الخارج: حركة 20 فبراير 2011، في أعقاب الربيع العربي، تُعبئ عشرات الآلاف من الأشخاص وتُفضي إلى دستور جديد. تصبح السلطة التنفيذية ثنائية الرأس رسميا، ويتعزز دور رئيس الحكومة والبرلمان. لكن الصلاحيات الملكية — تعيين ما يُسمى بالوزارات السيادية، رئاسة المجلس الوزاري، السلطة على الجيش والقضاء والشؤون الدينية — تبقى، هي الأخرى، شبه سليمة.

رابعا: الحاضر يستجوب الماضي (2020-2026)

ربما هنا تلتقي الخيوط. يصوغ آخر تقرير لمنظمة “فريدوم هاوس” الأمر بوضوح: رغم إصلاحات 2011، يحافظ الملك والقصر على هيمنة كاملة، عبر صلاحيات رسمية واسعة، وشبكات نفوذ غير رسمية، والسيطرة على موارد اقتصادية استراتيجية. ويضيف التقرير نفسه ملاحظة تتجاوز المغرب وحده: الشباب، في كل مكان، لا ينفرون من المبادئ الديمقراطية بقدر ما ينفرون من المؤسسات التي يُفترض أن تجسّدها — لأنها لا تفي بوعودها.

تُجسّد أرقام المغرب لسنة 2026 هذا الانفصال بقسوة غير مسبوقة. أكثر من 72 ألف شخص، أغلبهم من الشباب المغاربة، عبروا هذا الصيف حدود سبتة. ووفق أحدث الاستطلاعات، يقول 64 بالمائة من الشباب إنهم يريدون مغادرة البلاد. وتقترب نسبة بطالة الفئة العمرية 15-24 سنة من 38 بالمائة (رقم الثلث الثالث من 2025)، مقابل 13 بالمائة لمجموع الفئة النشيطة. (توضيح: في ماي 2026، نشرت المندوبية السامية للتخطيط نسبة 29,2 بالمائة لفئة 15-24 سنة، وفق منهجية جديدة — استطلاع EMO2026 الذي يعتمد التعريف الصارم للبطالة حسب منظمة العمل الدولية. وتوضح المندوبية نفسها أن هذه السلسلة الجديدة غير قابلة للمقارنة المباشرة مع السلسلة القديمة. الفارق مع رقم 38 بالمائة يعود إذن أساسا إلى تغيير أداة القياس، وليس إلى تحسن مثبت في سوق الشغل.) وتواصل حركة “جيل زد 212”، التي وُلدت أواخر 2025، تعبئتها رغم الإعلان عن ميزانية معززة للتعليم والصحة — إذ لا يزال أكثر من ألف شخص مرتبطين بالاحتجاجات رهن الاعتقال وفق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

التوازي يكاد يكون مُذهلا: ثورة 1953 وعدت الشعب بالكرامة والسيادة على مصيره. وبعد ثلاثة وسبعين عاما، يقول جزء كبير من الشباب المغربي إنه لم يعد يجد هذا الوعد — إلى درجة تفضيل مخاطرة العبور على انتظار مستقبل في وطنه.

ومع ذلك، يوجد في مغرب 2025-2026 مثال معاكس ومُلفت: ملف الصحراء. فاعتماد القرار 2797 من طرف مجلس الأمن الدولي، في نهاية أكتوبر 2025، الذي يُكرّس لأول مرة مخطط الحكم الذاتي المغربي كحل مرجعي، رافقته خطوة داخلية لافتة: مشاورات بين الديوان الملكي ومجموع الأحزاب السياسية، انطلقت لتدقيق هذا المخطط وترسيخه في إجماع وطني واسع بدل حصره في المجال الدبلوماسي وحده.

يُثبت هذا الملف أمرا بسيطا: عندما تختار الدولة إشراك الساكنة المحلية والقبائل والأحزاب والفاعلين الاقتصاديين إشراكا حقيقيا في مشروع بنيوي وطني، فإن الوحدة الشعبية لا تبقى مجرد شعار احتفالي — بل تُنتج ثقة ونموا وشعورا بالانتماء المشترك، حتى لدى فئات ظلت لأمد طويل بعيدة عن المركز. وهنا يصبح السؤال حتميا: هذه المنهجية، التي مكّنت من ترسيخ الوحدة الوطنية حول الصحراء، لماذا لا تُطبّق على حكامة البلاد برمّتها؟

خامسا: وإن كانت الثورة الحقيقية لا تزال أمامنا؟

طرح هذا السؤال ليس استفزازا مجانيا: فملكيات أخرى طرحته، بنتائج متباينة تستحق أن تُواجَه بدل تجميلها.

تُقدّم إسبانيا 1975-1978 المثال الأكثر اكتمالا. فبعد وفاة فرانكو، يُطلق خوان كارلوس الأول “إصلاحا توافقيا” — تسوية تفاوضية مع مجموع القوى السياسية، بما فيها شيوعيو سانتياغو كاريّو، دون أن يفرض أي معسكر إرادته على الآخرين. النتيجة: ملكية برلمانية اعتُمدت باستفتاء منذ 1978، وملك تعززت شرعيته الشعبية، لا أن ضعفت، بفعل تقاسم السلطة. وبعد ثلاثين سنة تقريبا، كان نحو 7 من كل 10 إسبان لا يزالون يُفضّلون الملكية البرلمانية على الجمهورية.

ويذهب بوتان بالمنطق إلى أبعد من ذلك: فالملك نفسه هو من بدأ، منذ 2001، بنقل صلاحياته المطلقة إلى مجلس للوزراء، قبل أن يتنازل عن العرش سنة 2006 لصالح ابنه، الذي قاد البلاد إلى أول انتخابات تشريعية سنة 2008 — باسم قناعة معلنة: لا يمكن لأي بلد أن يزدهر بشكل دائم دون مؤسسات ديمقراطية.

لكن سابقة يجب أن تُهذّب أي تفاؤل ساذج: سابقة الأردن. فالملك عبد الله الثاني يُكرّر منذ سنوات رغبته في أن يُصبح “يوما ما” ملكا دستوريا. لكن في الواقع، سارت الإصلاحات الدستورية المعتمدة بعد الربيع العربي في الاتجاه المعاكس: فقد كرّست سلطته على الأمن والقضاء والتعيينات الدينية، تحت غطاء “التحديث”. والدرس واضح: خطاب الانفتاح لا يساوي شيئا دون آلية مؤسساتية مُلزمة تجعله لا رجعة فيه.

إذن، السؤال يستحق أن يُطرح دون مواربة، حتى وإن كان مزعجا: ماذا لو اغتنم المغرب مناسبة الذكرى 74 أو 75 لثورته التأسيسية، وتجرّأ على إعادتها — بشكل حقيقي هذه المرة، بين الملكية والشعب؟ إصلاح دستوري عميق، يجعل من رئيس الحكومة المُتصرّف الوحيد في السلطة التنفيذية، بما فيها الوزارات المحجوزة حاليا؛ يُسند التعيينات القضائية والأمنية إلى هيئات مستقلة عن القصر؛ يجعل من البرلمان، وحده، الجهة التي تُسائل الحكومة وتُحاسبها؟

هل هذا مستحيل إلى هذا الحد؟ يُوحي التاريخ الحديث لعدة ملكيات بأن الجواب لا — شريطة أن تكون إرادة الإصلاح حقيقية، والتسوية مُلزمة. والمغرب أثبت للتو لنفسه، في ملف الصحراء، أنه قادر على إنتاج هذا النوع من الإجماع الواسع والصادق حين يستدعي الرهان ذلك. لقد وحّد 20 غشت 1953 ملكا وشعبا في مواجهة مستعمِر. وأظهرت قضية الصحراء، في 2025-2026، أن اتحادا شعبيا حقيقيا لا يزال ممكنا اليوم. فهل يُمكن لـ20 غشت المقبل أن يُوحّد، بدوره، هذا الملك وهذا الشعب حول ميثاق ديمقراطي مُكتمل أخيرا — بحيث لا تبقى الثقة في المستقبل حكرا على جهة واحدة، بل وعدا محفوظا لجميع المغاربة؟


المصادر: وثائق العلاقات الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية (وزارة الخارجية الأمريكية)، فريدوم هاوس (تقرير 2025-2026)، هيومن رايتس ووتش، الباروميتر العربي، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مجلة فورين أفيرز (1956)، أرشيفات الحماية الإسبانية، المندوبية السامية للتخطيط (استطلاع EMO2026، الثلث الأول 2026)، أبحاث جامعية (theses.fr، Cairn.info، مركز CERI بمعهد العلوم السياسية بباريس).

شارك هذا المقال :
فيسبوكتويتر
📰 اقرأ أيضاً
الانتخابات

المغرب 2026: ارتفاع أسعار المحروقات العالمي يضرب المواطنين، ويوفّر كبار الموزعين

أدى إغلاق مضيق هرمز إلى قفز سعر البرميل إلى 95 دولارًا وأسعار المحروقات المغربية إلى مستويات قياسية. لكن دعم الدولة لا يشمل سوى مهنيي النقل، لا المواطنين العاديين - في وقت يبقى فيه الموزع المهيمن على السوق، المملوك لعائلة رئيس الحكومة، في وضع بنيوي أفضل للاستفادة من الارتفاع.

أقلام حرة

الهجرة والمدارس العمومية بكيبيك: محاكمة خاطئة من طرف الحزب الكيبيكي

أمام ثانوية روجي-كونتوا بمدينة كيبيك، حمّل زعيم الحزب الكيبيكي بول سان-بيير بلامندون الهجرة مسؤولية الضغط على المدارس العمومية. رقم مُحرَّف، نجاح مدرسي متجاهَل، وثلاثون عاما من نقص تمويل يشمل كل الأحزاب، يروون قصة مختلفة تماما.

الانتخابات

المغرب 2026: 33 حزبًا، ناخب واحد من كل ثلاثة - أي شرعية لحكم مغرب 2040؟

الحلقة الثالثة من جانب المغرب: لم يشهد المشهد السياسي من قبل هذا العدد من الأحزاب، لكن المشاركة الحقيقية - محتسبة على مجموع المغاربة البالغين سن التصويت، لا فقط المسجلين - تدور حول ناخب واحد من كل ثلاثة. مع اقتراب 23 شتنبر، قد لا يكون السؤال الحقيقي بعد الآن من سيفوز، بل بأي شرعية سيُحكم مغرب سنوات 2030 و2040.

اقتصاد واستثمار

بصرف النظر عن الأصل: حين تضرب الأزمة الاقتصادية أولاً أحدث الوافدين

الحرب التجارية لا تحمل جواز سفر، لكنها لا تضرب الجميع بالطريقة نفسها. عودة إلى زاوية لم تُوثَّق بما يكفي بعد في ملف كندا-الولايات المتحدة: الوظائف من الدرجة الأولى، التي يشغلها أساسًا الوافدون الجدد، هي أيضًا الأكثر عرضة للتباطؤ - بأثر مباشر يصل حتى إلى البيوت المغربية التي تعتمد على تحويلات الأموال.

الانتخابات

كيبيك 2026: السباق يضيق - وإعلان حول الهجرة يتحول إلى جدل

المحطة الثالثة في متابعتنا للحملة: تُظهر استطلاعات الرأي انتخابات لا تزال مفتوحة تمامًا بين حزب كيبيك الحرة والائتلاف، ويرفع حزب كيبيك الحرة من حدة نبرته حول الهجرة بخطة تقليص أقسى مما أُعلن سابقًا - لدرجة إثارة جدل حول الأسلوب - في وقت تدخل فيه البيئة والصحة أيضًا على خط النقاش.

الانتخابات

المغرب 2026: مغاربة العالم سيصوّتون بالوكالة، لكنهم يبقون شبه غائبين كمترشحين

على بعد ثلاثة أسابيع من التشريعيات المقررة يوم 23 شتنبر، حصيلة أولى بخصوص مغاربة العالم: لا تصويت شخصي من الخارج، لكن نظام توكيل رقمي بالكامل مفتوح إلى غاية 22 شتنبر؛ أما بخصوص الترشيحات، فقلة قليلة من الوجوه المنحدرة من الهجرة على لوائح الأحزاب، في وقت يجدد فيه مجلس الجالية المغربية بالخارج مطلبه بدوائر انتخابية مخصصة للخارج.

← العودة إلى الأخبار
إعلان
📢بانر الفوتر728×90 — Footer Leaderboard · AdSense