عصابات الشوارع: التجنيد أصبح يمر عبر الإنترنت، ويستهدف الفتيات أيضاً
الحلقة الثانية من ملف جسر.ميديا حول تجنيد الشباب من طرف عصابات الشوارع في كيبيك
بقلم عبد السلام مجلاوي، بمساهمة الدكتور محمد لطفي، عالم اجتماع
توقفت الحلقة الأولى من هذا الملف عند فقدان ثقة الأسر في المؤسسات المفترض أن تحميها. هذا النص الثاني يتوقف عند تحول أكثر خفاءً، لكن لا يقل حسماً: الطريقة التي تجنّد بها العصابات اليوم لم تعد تشبه ما كانت عليه قبل عشر سنوات.
تجنيد انتقل إلى الشبكات الاجتماعية
لم تعد عصابات الشوارع تنتظر الشباب عند باب المدرسة أو زاوية الشارع. أصبحت تقترب منهم مباشرة عبر Instagram أو Snapchat أو أثناء جلسات ألعاب فيديو جماعية عبر الإنترنت، قبل أن تنقل الحديث إلى تطبيقات مراسلة مشفرة مثل Telegram أو Signal، حيث تُبرم الاتفاقات باستخدام أرقام هاتفية افتراضية يصعب على المحققين تتبعها.
الشكل تغيّر هو الآخر. لم يعد الأمر دائماً انخراطاً دائماً في عصابة، بل أصبح في الغالب «مهاماً» عابرة تُعرض كإعلانات صغيرة: بضعة آلاف من الدولارات مقابل إشعال حريق في محل تجاري، أو سرقة سيارة، أو ارتكاب عملية احتيال. وثّقت صحيفة La Presse حالة شبان لا يحملون أي سوابق جنائية، جُنّدوا لمهمة واحدة مؤدى عنها قبل أن يختفوا عن رادار الشرطة. وتلخص متدخلة اجتماعية من حي Rivière-des-Prairies، نقلت عنها إذاعة Radio-Canada، الحساب الذي يقوم به بعض المراهقين المحبطين من فشلهم المتكرر في إيجاد عمل قانوني: أمام شعورهم بالعجز عن النجاح بطريقة أخرى، يتجهون نحو ما يعتبرونه خيارهم الوحيد.
دراسة أنجزتها جامعة مونتريال، نُشرت في يناير 2025، تضيف بُعداً أقل تداولاً: الشبكات الاجتماعية تُستعمل أيضاً كواجهة تجنيد غير مباشر، خصوصاً عبر الموسيقى. فنانون في الراب والهيب-هوب، أعضاء يُعرّفون أنفسهم بانتمائهم لعصابات، يستعملون حساباتهم لبناء مصداقية «شارعية» تجذب لاحقاً معجبين شباناً.
الفتيات، مُستهدفات بطريقة مختلفة
لا يمكن لهذا الملف أن يتجاهل جانباً كثيراً ما يُعالج بمعزل عن الباقي: تجنيد الفتيات، الذي يتبع منطقاً مختلفاً عن منطق الفتيان. توثّق عدة متدخلات ميدانيات مقاربة قائمة على الإغواء، يُطلق عليها أحياناً مصطلح «loverboy»: شاب يغمر مراهقة أولاً بعطايا عاطفية ومادية، ويُدخلها في دائرة حفلات يتداول فيها الكحول والمخدرات بحرية، إلى أن تقع في حبه — تعلق تستغله العصابات بعد ذلك لدفعها نحو الاستغلال الجنسي.
الظاهرة ليست هامشية. في مونتيريجي وحدها، تقدّر متدخلات مشروع Mobilis أن نحو 125 فتاة يعانين سنوياً من درجات متفاوتة من البغاء لدى القاصرات. وتلاحظ متدخلة من مركز Calacs بمدينة Saguenay ارتفاعاً ملحوظاً في القوادة عبر الإنترنت على مستوى كيبيك بأكملها، حيث يتم تجنيد الفتيات مباشرة عبر الشبكات الاجتماعية ثم تُقدَّم لهن صورة عن نمط حياة يُوصف بالبراق والمربح. وكان تقرير مشترك بين عدة وزارات قد حدد، منذ أكثر من عشر سنوات، مراكز رعاية الشباب («centres jeunesse») كأماكن مفضلة لتجنيد القاصرات — وهي ملاحظة لا تزال، في نظر المتدخلين الميدانيين، قائمة إلى اليوم.
أطلقت كيبيك في مارس 2025 منصة إقليمية تحمل اسم Ensemble Québec، تجمع موارد أكثر من 90 جمعية عاملة في مكافحة الاستغلال الجنسي للقاصرين — إشارة إلى أن حجم المشكلة معترف به مؤسساتياً، حتى وإن ظل، في النقاش العمومي، مرتبطاً بشكل ضعيف بملف التجنيد الأوسع من طرف العصابات.
أوتاوا تُغلق (جزئياً) باب الشبكات الاجتماعية أمام القاصرين
بما أن هذا الملف يوثّق تجنيداً يمر بالكامل تقريباً عبر المنصات الرقمية، تستحق خطوة فدرالية حديثة أن تُطرح كنقطة مقابلة: مشروع القانون C-34، الذي أودعه الوزير Marc Miller في يونيو 2026، يقترح منع الوصول إلى الشبكات الاجتماعية — Meta (Facebook، Instagram) في المقدمة، إضافة إلى TikTok ومنصات كبرى أخرى — عن الشباب دون سن 16 سنة، مستلهماً قانوناً مشابهاً دخل حيز التنفيذ في أستراليا في دجنبر 2025.
غير أن النص لم يُصادَق عليه بعد، ونطاقه الحقيقي لا يزال قيد التحديد — فحتى كتابة هذه السطور، لا يوجد أي منع مرتبط بالسن للشبكات الاجتماعية سارٍ في أي مكان بكندا. في كيبيك، أوصت لجنة برلمانية متعددة الأحزاب، في ماي 2025، بمنع حسابات الشبكات الاجتماعية عن دون 14 سنة دون موافقة الوالدين — عتبة أدنى من تلك التي تقترحها أوتاوا — لكنها تبقى توصية وليست قانوناً معتمداً. في المقابل، سبق لحكومة كيبيك أن نفّذت إجراءً موازياً، وهو توسيع منع الهواتف الذكية ليشمل جميع باحات المدارس الابتدائية والثانوية. أما في أونتاريو، فلم يُسجَّل إلى حد الآن أي إجراء إقليمي مماثل يتعلق بسن الولوج إلى الشبكات الاجتماعية.
كما يتضمن القانون الفدرالي ثغرة محتملة: يمكن لمنصة أن تحصل على إعفاء إذا أثبتت أنها وضعت تدابير سلامة تعتبرها كافية لجنة كندية جديدة للسلامة الرقمية، من المزمع إحداثها بموجب مشروع القانون نفسه. وقد توقع خبراء استشهدت بهم صحيفة La Presse في 17 غشت — من بينهم Michael Karanicolas، أستاذ القانون بجامعة Dalhousie — طعناً دستورياً «شبه محتوم»، في غياب أي إعلان يتعلق بالميثاق الكندي للحقوق نُشر إلى حد الآن. وسابقة قريبة تعطي وزناً لهذا الافتراض: ألغى المجلس الدستوري الفرنسي، في 14 غشت 2026، منع الشبكات الاجتماعية عن دون 15 سنة في فرنسا، معتبراً إياه مساساً غير متناسب بحرية التعبير. أما التجربة الأسترالية، فتُظهر ثغرات موثقة جيداً من طرف هيئة eSafety Commissioner: وفق تقريرها الخاص بالامتثال الصادر في يوليوز 2026، لا يزال أكثر من 80% من الشباب المعنيين يستعملون الشبكات الاجتماعية رغم المنع (عبر VPN، أو التصريح الكاذب بالسن، أو الالتفاف على آليات التحقق).
بالنسبة لهذا الملف، السؤال الذي يطرحه C-34 مباشر: إذا كان تجنيد القاصرين من طرف العصابات يمر أساساً عبر Instagram وSnapchat وتطبيقات المراسلة المشفرة، فهل سيغيّر منع الولوج قبل سن 16 شيئاً من الظاهرة الموثقة أعلاه — أم أن نفس الشباب، ونفس المجندين، سيجدون أنفسهم ببساطة في مكان آخر؟ ستتابع جسر.ميديا تطور هذا المشروع كحلقة قائمة بذاتها ضمن هذا الملف.
مرآة تستحق التساؤل: ماذا عن المغرب؟
يستحق سؤال أن يُطرح دون مواربة، من زاوية تهم مباشرة قراء جسر.ميديا: هل يتعرض الشباب العاطل بالمغرب لنفس نوع التجنيد الإجرامي، خصوصاً في مدن سياحية كمراكش وطنجة وتطوان؟
الأرضية البنيوية موجودة. وفق تقرير المندوبية السامية للتخطيط (HCP)، المنجز بشراكة مع منظمة العمل الدولية والاتحاد الأوروبي والذي قُدّم بالرباط في 14 أبريل 2026، فإن 2,9 مليون شاب مغربي تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة — أي بنسبة 33,6%، أي ما يقارب واحداً من كل ثلاثة — لا يشتغلون ولا يدرسون ولا يتابعون تكويناً (NEET). يكشف التقرير عن تصدعات عميقة خلف هذا الرقم الإجمالي: نحو 72% من فئة NEET من النساء، وقرابة ثلاثة من كل أربعة لا يتوفرون على أي شهادة مؤهِّلة.
لكن الشكل الذي يأخذه التعرض للخطر يختلف بشكل واضح عما يجري في كيبيك. في كبرى المدن السياحية المغربية، الظاهرة الأكثر توثيقاً ليست الإجرام المنظم الذي يجنّد قاصرين لارتكاب جرائم عنيفة، بل اقتصاد غير مهيكل للجنوح الصغير: «المرشد الوهمي»، غالباً ما يكون مراهقاً أو شاباً عاطلاً من حي مهمّش، يقترب من السياح بإلحاح في مراكش أو فاس أو طنجة أو أكادير لانتزاع المال منهم مقابل خدمة غير مطلوبة. تشن السلطات المغربية بانتظام حملات ضد هذه الظاهرة، تصل أحياناً إلى حجز الدراجات النارية المستعملة لتتبع حافلات السياح — إشارة إلى أنها لا تزال حاضرة رغم التدخلات المتكررة.
الإجرام المنظم المغربي موجود بالفعل، لكن أبرز مظاهره الموثقة يتجه نحو الخارج: شبكات تهريب مخدرات عابرة للحدود، غالباً ما يقودها مغاربة مزدوجو الجنسية مقيمون بأوروبا (فرنسا، بلجيكا، هولندا)، أكثر مما يتعلق الأمر بتجنيد في الشارع يستهدف بشكل منهجي قاصرين مغاربة داخل التراب الوطني.
فالمقارنة مع كيبيك ليست إذن نسخة طبق الأصل، بل سؤالاً جوهرياً مشروعاً لهذا الملف: في الحالتين، تشكل فئة شبابية واسعة، عاطلة، وبدون أفق اندماج واضح، مجموعة هشة — هشة أمام أشكال استغلال مختلفة حسب السياق الاقتصادي والأمني المحلي، لكنها تبقى هشة في الحالتين. ستعمّق جسر.ميديا هذه المقارنة في حلقة قادمة، بمساهمة الدكتور محمد لطفي.
هل أنتم أسرة، أو متدخل اجتماعي، أو جمعية معنية بهذا الملف وترغبون في الإدلاء بشهادتكم، حتى في إطار السرية إذا لزم الأمر؟ تواصلوا مع هيئة تحرير جسر.ميديا.
عبد السلام مجلاوي، مؤسس جسر.ميديا

