نشرة جسرمن نحن🌐 الرئيسية
الاثنين، 31 أغسطس 2026🤝 شريك أو معلن؟ تواصلوا معنا ←
إعلان
📢مساحة إعلانية728×90 — Leaderboard · AdSense / Ezoic
🗳️ الانتخابات
🔴 مباشر
أقلام حرة

المغرب بسرعتين: واجهة العرش، وهروب الشباب

في 29 يوليوز 2026، ألقى الملك بتطوان خطاب عيد العرش، مستعرضًا حصيلة اقتصادية قابلة إلى حد كبير للتحقق. في نفس نهاية الأسبوع، اجتاز آلاف الشباب المغربي، في مخاطرة بحياتهم، حدود سبتة. بين أرقام الواجهة وهروب الشباب، عمود رأي عن الهوة التي لا تكف عن الاتساع.

المغرب بسرعتين: واجهة العرش، وهروب الشباب

بقلم عبد السلام مجلاوي

في مساء 29 يوليوز 2026، بمدينة تطوان، ألقى الملك محمد السادس الخطاب التقليدي بمناسبة عيد العرش، احتفالًا بالذكرى السابعة والعشرين لتوليه العرش. في نفس اليوم، على بعد عشرات الكيلومترات، كان آلاف الشباب المغربي يجتازون ركضًا حواجز الأمواج بشاطئ الطرجال ليقتحموا الجيب الإسباني سبتة. هذا التزامن في التقويم ليس مجرد صدفة صحفية: إنه يلخص، أفضل من أي إحصائية، الشرخ الذي يخترق مغرب 2026.

حصيلة بالأرقام

يفتتح الخطاب الملكي بحصيلة اقتصادية معتبرة: معظم الأرقام المقدَّمة تصمد أمام التحقق. نسبة النمو البالغة 4,9% المسجلة سنة 2025، مقابل 4,4% سنة 2024، تؤكدها الحسابات الوطنية للمندوبية السامية للتخطيط، مدعومة بانتعاش فلاحي بنسبة 8,2% بعد سنوات من الجفاف. كما تجاوز المغرب سنة 2025 عتبة مليون سيارة مُصنَّعة، متقدمًا على جنوب إفريقيا وأصبح أول مُصنِّع للسيارات في القارة، بأكثر من نصف الصادرات الإفريقية من السيارات. أما السياحة، فقد سجلت رقمًا قياسيًا تاريخيًا بـ19,8 مليون سائح، بارتفاع 14% خلال سنة واحدة.

يشكّل تعميم التأمين الإجباري عن المرض على الأرجح الورش الأكثر توثيقًا في هذا العهد: ارتفعت نسبة تغطية السكان من 42% قبل الإصلاح إلى 88% سنة 2025، وفق مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2026. رقم يستحق التنسيب مع ذلك: فقد أشار المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في نهاية 2024، إلى أن أزيد قليلاً من 8,5 ملايين نسمة — أي ما يقارب ربع السكان — لا يزالون بدون ولوج فعلي للعلاج، رغم هذه التغطية النظرية.

أرقام تطرح بعض الأسئلة

أجزاء أخرى من الحصيلة، بالمقابل، تترك المجال للتساؤل من أجل فهم أفضل:

النسبة المعلنة والقريبة من 80% من الحاجيات الوطنية من المنتجات الغذائية والدوائية، في حين كان رئيس الحكومة قد تحدث مؤخرًا عن نسبة اكتفاء ذاتي من الحبوب في حدود 65%، وأن حاجيات استيراد الحبوب لموسم 2025-2026 وحده تُقدَّر بنحو 11 مليون طن. هل ينبغي فهم رقم 80% هذا كمعدل يشمل كل القطاعات، أم كهدف، أم كصورة آنية للسنة الجارية؟ السؤال يستحق التوضيح.

وبنفس المنطق، تساءلت عن وضعية المشاريع الكبرى للهيدروجين الأخضر، في وقت لا تزال فيه هذه الصناعة، حسب عدة فاعلين في القطاع، في مرحلة العقود الأولية لحجز الأراضي واختيار المستثمرين. هل يتعلق الأمر بانطلاقة إدارية وتعاقدية، أم بدخول فعلي لمرحلة الإنتاج الصناعي؟ حصيلة مرحلية مستقبلية حول هذا الملف ستسمح دون شك برؤية أوضح.

الصمت عن المسألة الحساسة

تساءلت، مثل العديد من قارئاتنا وقرائنا على الأرجح، عن كيفية مواجهة الأزمة الاجتماعية التي عرفها البلد قبل أشهر قليلة. للتذكير، ففي شتنبر 2025، أدت وفاة ثماني نساء حوامل بسبب نقص الرعاية بمستشفى الحسن الثاني بأكادير إلى اندلاع حركة GenZ212، وهي حركة لا مركزية، بلا قائد ولا حزب، منظَّمة عبر Discord وTikTok. تعبأ أكثر من 200 ألف شاب وشابة مغربية في هذه الحركة، رافعين شعارًا يلخص وحده توتر تلك اللحظة: «الملاعب موجودة، فأين المستشفيات؟» — في إشارة مباشرة إلى 322 مليار درهم المستثمرة في البنيات التحتية الرياضية استعدادًا لكأس العالم 2030، بينما تفتقر مصالح المستعجلات الاستشفائية للأطر والوسائل. واجهت الحركة قمعًا شديدًا: عدة وفيات في صفوف المحتجين، وأكثر من ألف شخص لا يزالون رهن الاعتقال حسب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

وهكذا، يشير الصحفي المغربي علي أنوزلا، في تحليل نُشر يوم الخطاب نفسه، إلى تناقض بنيوي: فبإسناد نجاحات المملكة بشكل منهجي إلى رؤية استراتيجية آتية من قمة الدولة، يُقيم الخطاب الملكي، بنفس الحركة، المسؤولية السياسية عند نفس القمة — ما يجعل غياب أي إشارة صريحة للإخفاقات الاجتماعية أكثر وضوحًا. ويبقى مبدأ «النقد الذاتي البنّاء» المُطالَب به كمبدإ للحكامة، حسب رأيه، حبرًا على ورق في الممارسة العلنية للحصيلة.

ويلتقي هذا الاستنتاج مع ما وصفته منظمة Human Rights Watch منذ الذكرى العشرين لتولي العرش، حيث تحدثت عن مسار «ملك حسن النية يطلق إصلاحات، لا يوصلها إلى نهايتها، ويعود إلى نفس الانزلاقات التي أراد التخلص منها» — خاصة في مجال حرية الصحافة، حيث تضاعفت الحجوزات والمحاكمات ومقاطعات الإشهار بعد انفتاح لافت في بداية العهد. ومع ذلك، يتقدم المغرب بشكل ملحوظ في الترتيب العالمي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” لسنة 2026، محتلاً الرتبة 105 من أصل 185 دولة مقابل الرتبة 120 السنة الماضية — إشارة إيجابية، لكنها تنطلق من مستوى ظل منخفضًا جدًا لفترة طويلة، وتتعايش مع متابعات قضائية لا تزال نشطة ضد أصوات ناقدة.

سبتة، أو التصويت بالأقدام

يبقى المشهد الأكثر خامًا، ذلك الخاص بيوم 30 يوليوز 2026 نفسه. منذ نحو عشرة أيام، كان ما بين 1500 و2000 شخص قد دخلوا بالفعل إلى سبتة؛ وفي هذا الخميس، يوم العيد الوطني، تسارعت الوتيرة بشكل مفاجئ، إلى درجة أن رئيس المدينة ذات الحكم الذاتي أعلن «حالة طوارئ إنسانية واجتماعية مطلقة» وطالب بإرسال الجيش الإسباني. تُظهر الصور حشودًا من الشبان، أغلبهم مغاربة، يجتازون حواجز الأمواج بشاطئ الطرجال ركضًا، بعضهم يهتف «Viva España!». المحفّز المباشر قانوني — قرار للمحكمة العليا الإسبانية يمنع من الآن فصاعدًا إعادة المهاجرين الذين تعترضهم السلطات في عرض البحر إلى المغرب — لكنه لا يعدو أن يكون ثغرة ينفذ منها يأس أقدم بكثير.

وليست هذه الحلقة معزولة. ففي ماي 2021، اجتاز ما بين 8000 و12000 شخص نفس الحدود خلال يومين، من بينهم أكثر من 1200 قاصر غير مصحوب، وهي حلقة وصفها البرلمان الأوروبي بتوظيف سياسي للهجرة. وفي شتنبر 2024، عبّأت حركة مماثلة، منظَّمة عبر TikTok، مئات الشباب المغربي، غالبيتهم من القاصرين. وقد حددت دراسة خُصصت لهذه الحلقة أسبابًا بنيوية عميقة: الفقر، البطالة، الفساد، انعدام الآفاق، و«حلم أوروبي» يُنظر إليه كمنفذ وحيد.

طريقتان للمغادرة

فهناك منفذ آخر، موازٍ لمنفذ الطرجال، ومحفوظ حصريًا لمن يملك الإمكانيات: التسجيل — أحيانًا حقيقي فعلًا، وأحيانًا مجرد واجهة — بجامعة أجنبية، وقد أصبحت كندا وجهة صاعدة في السنوات الأخيرة إلى جانب فرنسا وبلجيكا. هذا المسلك لا شيء فيه سري أو غير قانوني؛ بل إنه يُسوَّق بنشاط من طرف وكالات ومعاهد خاصة تضاعف الشراكات مع مؤسسات مغربية. لكنه يبقى، في الواقع، امتيازًا طبقيًا: تأشيرة طالب، ورسوم دراسية بالخارج وتكلفة معيشة مرتبطة بها، لا يقدر عليها سوى العائلات التي تملك رأسمالًا لا تملكه غالبية المغاربة.

وتعود أكثر الحلقات دلالة على هذا النظام ذي المستويين إلى يناير 2023، خلال فضيحة مباراة ولوج مهنة المحاماة: فقد سمحت عتبة نجاح منخفضة بشكل غير طبيعي بمرور أبناء عدة شخصيات سياسية، من بينهم ابن وزير العدل عبد اللطيف وهبي. وحين سُئل الوزير من طرف صحفي عن هذه الصدفة، اعترف علنًا بالأمر دون مواربة: أن ابنه يحمل شهادتين جامعيتين، إحداهما من مونتريال، وأن «والده غني ودفع له مصاريف الدراسة بالخارج». هذه العبارة، التي نطق بها أول قاضٍ في البلاد، أثارت موجة غضب تجاوزت الأوساط المعتادة للمعارضة، مع متظاهرين رددوا أمام البرلمان: «نحن أبناء الفقراء، وهم أبناء الوزراء». واعتذر وهبي لاحقًا، متحدثًا عن تصريحات «أُسيء فهمها» صدرت في لحظة غضب — لكن الضرر كان قد وقع: فقد صاغ وزير بصوت عالٍ، وبصراحة شبه بريئة، ما يعيشه كثير من المغاربة في صمت.

هذان، في العمق، وجهان لظاهرة واحدة: هروب جيل لم يعد يرى نفسه في المستقبل الذي يقترحه عليه بلده. بالنسبة لأبناء الوزراء والعائلات الثرية، يأخذ هذا الهروب شكلًا قانونيًا وهادئًا عبر تأشيرة طالب، مدعومة أحيانًا بتسجيل صوري في مؤسسة لا تُستخدم إلا كجواز هجرة. أما بالنسبة لأبناء الأحياء الشعبية، بدون شبكة علاقات ولا رأسمال، فيأخذ شكل المغامرة — «الحرقة» — على خطر الغرق أو الاعتراض أو الموت. كندا وأوروبا تستقبلان الاثنين، لكن ليس من نفس الباب.

المغرب بسرعتين

هناك، من جهة، مغرب خطاب العرش: نمو قوي، قطاع سيارات أصبح الواجهة الصناعية الأولى في القارة، رقم قياسي سياحي تاريخي، تغطية صحية معممة على 88% من السكان. هذا المغرب موجود فعلًا، والأرقام التي تصفه قابلة، في معظمها، للتحقق.

وهناك، من جهة أخرى، مغرب لا يجد مكانه في هذا السرد: مغرب السيادة الغذائية والدوائية التي لا يزال مستواها الدقيق يحتاج إلى توضيح، ومغرب المشاريع الكبرى التي لا تزال في منتصف الطريق، وقبل كل شيء مغرب جيل خرج، على بعد أشهر قليلة، إلى الشارع مطالبًا بمستشفيات تعمل، ثم ركض نحو حدود يخاطر فيها بحياته — بينما كانت أقلية تستقل الطائرة بهدوء نحو مونتريال بتأشيرة طالب في الجيب. لقد وضع يوم 30 يوليوز 2026 المغربين جنبًا إلى جنب، في نفس اليوم، على بعد كيلومترات قليلة من بعضهما. ولعل هذه هي الحصيلة الحقيقية لهذه السنوات السبع والعشرين: ليس غياب الإنجازات، بل الهوة التي لا تكف عن الاتساع بين الواجهة والمعيش، بين من يغادرون من الباب ومن لا يملكون سوى البحر.

شارك هذا المقال :
فيسبوكتويتر
📰 اقرأ أيضاً
الانتخابات

المغرب 2026: ارتفاع أسعار المحروقات العالمي يضرب المواطنين، ويوفّر كبار الموزعين

أدى إغلاق مضيق هرمز إلى قفز سعر البرميل إلى 95 دولارًا وأسعار المحروقات المغربية إلى مستويات قياسية. لكن دعم الدولة لا يشمل سوى مهنيي النقل، لا المواطنين العاديين - في وقت يبقى فيه الموزع المهيمن على السوق، المملوك لعائلة رئيس الحكومة، في وضع بنيوي أفضل للاستفادة من الارتفاع.

أقلام حرة

الهجرة والمدارس العمومية بكيبيك: محاكمة خاطئة من طرف الحزب الكيبيكي

أمام ثانوية روجي-كونتوا بمدينة كيبيك، حمّل زعيم الحزب الكيبيكي بول سان-بيير بلامندون الهجرة مسؤولية الضغط على المدارس العمومية. رقم مُحرَّف، نجاح مدرسي متجاهَل، وثلاثون عاما من نقص تمويل يشمل كل الأحزاب، يروون قصة مختلفة تماما.

الانتخابات

المغرب 2026: 33 حزبًا، ناخب واحد من كل ثلاثة - أي شرعية لحكم مغرب 2040؟

الحلقة الثالثة من جانب المغرب: لم يشهد المشهد السياسي من قبل هذا العدد من الأحزاب، لكن المشاركة الحقيقية - محتسبة على مجموع المغاربة البالغين سن التصويت، لا فقط المسجلين - تدور حول ناخب واحد من كل ثلاثة. مع اقتراب 23 شتنبر، قد لا يكون السؤال الحقيقي بعد الآن من سيفوز، بل بأي شرعية سيُحكم مغرب سنوات 2030 و2040.

اقتصاد واستثمار

بصرف النظر عن الأصل: حين تضرب الأزمة الاقتصادية أولاً أحدث الوافدين

الحرب التجارية لا تحمل جواز سفر، لكنها لا تضرب الجميع بالطريقة نفسها. عودة إلى زاوية لم تُوثَّق بما يكفي بعد في ملف كندا-الولايات المتحدة: الوظائف من الدرجة الأولى، التي يشغلها أساسًا الوافدون الجدد، هي أيضًا الأكثر عرضة للتباطؤ - بأثر مباشر يصل حتى إلى البيوت المغربية التي تعتمد على تحويلات الأموال.

الانتخابات

كيبيك 2026: السباق يضيق - وإعلان حول الهجرة يتحول إلى جدل

المحطة الثالثة في متابعتنا للحملة: تُظهر استطلاعات الرأي انتخابات لا تزال مفتوحة تمامًا بين حزب كيبيك الحرة والائتلاف، ويرفع حزب كيبيك الحرة من حدة نبرته حول الهجرة بخطة تقليص أقسى مما أُعلن سابقًا - لدرجة إثارة جدل حول الأسلوب - في وقت تدخل فيه البيئة والصحة أيضًا على خط النقاش.

الانتخابات

المغرب 2026: مغاربة العالم سيصوّتون بالوكالة، لكنهم يبقون شبه غائبين كمترشحين

على بعد ثلاثة أسابيع من التشريعيات المقررة يوم 23 شتنبر، حصيلة أولى بخصوص مغاربة العالم: لا تصويت شخصي من الخارج، لكن نظام توكيل رقمي بالكامل مفتوح إلى غاية 22 شتنبر؛ أما بخصوص الترشيحات، فقلة قليلة من الوجوه المنحدرة من الهجرة على لوائح الأحزاب، في وقت يجدد فيه مجلس الجالية المغربية بالخارج مطلبه بدوائر انتخابية مخصصة للخارج.

← العودة إلى الأخبار
إعلان
📢بانر الفوتر728×90 — Footer Leaderboard · AdSense