يتحرك المشهد الإعلامي الرقمي في المغرب بسرعة. من جهة، سوق لصناع المحتوى لم يكن يومًا بهذا النشاط. ومن جهة أخرى، صحافة إلكترونية مستقلة تجد صعوبة في إيجاد نموذج اقتصادي مستقر. بين الاثنين، سؤال بسيط لكنه جوهري، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية: من يموّل من، وبأي تأثير على استقلالية الخبر؟
سوق صناع المحتوى يخرج من الظل
لسنوات، أفلتت مداخيل المؤثرين وصناع المحتوى المغاربة من أي إطار ضريبي واضح، خصوصًا لأن الأموال كانت غالبًا تصل من الخارج عبر منصات دولية. هذا انتهى: أصبحت المديرية العامة للضرائب تعتبرهم الآن عمالاً مستقلين بكامل المعنى، ذوي مداخيل مهنية خاضعة للضريبة، مع مراقبة معززة للتدفقات المالية العابرة للبنوك ومنصات الأداء الرقمي. تلقى نحو مائة صانع محتوى بالفعل رسائل تسوية؛ وتُفضّل المديرية العامة للضرائب حاليًا التحفيز على الامتثال الطوعي بدل العقوبة الفورية. إشارة إلى أن هذا القطاع، الذي ظل غير مهيكل لفترة طويلة، بات اليوم ثقيلاً بما يكفي لإثارة اهتمام الجهاز الضريبي.
قانونان يعيدان رسم مهنة الصحافة
صادق مجلس النواب، في 6 يوليوز 2026، بـ85 صوتًا مقابل 35، على نصين سيشكلان مستقبل الصحافة المغربية: القانون 27.25 المعدِّل للنظام الأساسي للصحفيين المهنيين، المُصمَّم لتوضيح وتوسيع الاعتراف بمختلف فئات الصحفيين (الصحافة المكتوبة، الإلكترونية، السمعية البصرية، الوكالات) وتعزيز مصداقية بطاقة الصحافة المهنية؛ والقانون 013.26 المتعلق بحقوق التأليف والحقوق المجاورة — وهو نفسه الذي يُستخدم في أماكن أخرى من العالم كأساس لإلزام المنصات وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تعيد استخدام عمل وسائل الإعلام بالأداء.
الدعم العمومي، موضوع يثير الحفيظة
هنا تتعقد الأمور. تدعم الدولة المغربية الصحافة ماليًا منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهو دعم امتد مؤخرًا إلى الصحافة الإلكترونية — بميزانية ارتفعت، بحسب تصريحات وزير الشباب والثقافة والاتصال مهدي بنسعيد بخصوص المرسوم الجديد المنظم لهذا الدعم، من 60 إلى 240 مليون درهم. لكن الفدرالية المغربية لناشري الصحف تتهم اليوم الوزارة الوصية بتغيير شروط الاستفادة من هذا الدعم، دون أساس قانوني واضح مقارنة بقرار 5 نونبر 2024 — خاصة اشتراط جديد يفرض توفر خمس بطاقات صحافة مهنية على الأقل إضافة إلى بطاقة مدير النشر، وهو شرط تعتبره الفدرالية مُقصيًا لمؤسسات الصحافة الإلكترونية والجهوية الصغيرة. وتندد الفدرالية بتدبير يخدم، حسب تعبيرها، ما تسميه “لوبيات ريعية”. نزاع يطرح في العمق سؤالاً حقيقيًا: من يقرر أي وسيلة إعلامية تستحق الدعم، ووفق أي معايير؟
أطروحات، وليست بعد أدلة
يذهب بعض المعارضين والمراقبين أبعد من ذلك: يرون أن جزءًا من الصحافة الإلكترونية التي تُوصف بـ“المستقلة” يستفيد في الواقع من دعم غير معلن من السلطات العمومية، ما يفسر، حسب رأيهم، لماذا تبدو بعض المنابر بمنأى عن أي تهديد رغم أن القطاع ككل يعاني ماليًا. يتعلق الأمر هنا بأطروحة تحملها أصوات ناقدة، وليست حقيقة ثابتة: لا نملك في هذه المرحلة عناصر ملموسة تسمح بتأكيدها. أما ما يمكن توثيقه فعلاً، فهي إشارات: الاعتماد التاريخي للصحافة المغربية على الإشهار ودعم الدولة، أو نزاعات علنية مثل التي تجمع الفدرالية بالوزارة حول قواعد اللعبة.
رهان يكتسب كل معناه قبل الانتخابات
مسألة التمويل هذه ليست محايدة أبدًا، لكنها تصبح حاسمة مع اقتراب أي استحقاق انتخابي. صحافة يُنظر إليها كتابعة، من هذا الجانب أو ذاك، تفقد قدرتها على إخبار المواطنين بهدوء حول رهانات التصويت. في المقابل، صحافة مستقلة فعلاً — بما فيها الإعلام الذي يحمله المغاربة في العالم — لها دور تلعبه في توفير فضاء إعلامي حر، بعيدًا عن منطق الزبونية أو الدعاية. وهو خيط سنواصل تتبعه.
وأنتم؟
هل تتابعون هذا الملف، أم لديكم تجربة تودون مشاركتها حول علاقتكم بوسائل الإعلام المغربية، من الخارج كما من الداخل؟ شاركونا إياها في التعليقات أو راسلونا.


