نشرة جسرمن نحن✍️ اكتبوا معنا🌐 الرئيسية
الخميس، 29 أكتوبر 2026🤝 شريك أو معلن؟ تواصلوا معنا ←
إعلان
📢مساحة إعلانية728×90 — Leaderboard · AdSense / Ezoic
🗳️ الانتخابات
🔴 مباشر
أقلام حرة

العودة إلى الوطن... بقلوب مرتعشة خوفا؟ قضيتان تستوقفان مغاربة العالم

افتتاحية. توقيف الصحافي علي المرابط واعتقال الرابور مهدي بلاك ويند يطرحان سؤالا لم يعد بوسع أي مغربي من مغاربة العالم أن يتجاهله: هل نستطيع العودة إلى بلدنا بكل اطمئنان؟

العودة إلى الوطن... بقلوب مرتعشة خوفا؟ قضيتان تستوقفان مغاربة العالم

كلّنا عشنا تلك اللحظات: الطائرة تبدأ نزولها، السطوح البيضاء تلوح عن بعد من النافذة، أحدهم يصفّق في آخر المقصورة، والقلب ينقبض بفرحة لا يمنحها أي سفر آخر: فرحة العودة إلى أرض الوطن. تلك اللحظة بالذات هي التي انقلبت، هذا الأسبوع، على اثنين من مغاربة العالم. ففي ظرف ثلاثة أيام، تحوّلت عودتهما إلى البيت إلى محنة قضائية. مساران مختلفان، وقضيتان منفصلتان، لكن سؤالا واحدا يسكننا جميعا: ماذا تبقّى من طمأنينة وفرحة العودة؟

الوقائع أولا

يوم الأحد 12 يوليو، أوقف الصحافي علي المرابط، أحد وجوه الصحافة المغربية والمقيم في برشلونة، فور نزوله من الطائرة بمطار ابن بطوطة بطنجة. نُقل إلى الدار البيضاء حيث قضى ثلاثة أيام تحت الحراسة النظرية، قبل أن يُطلق سراحه يوم الأربعاء 15 يوليو بعد الاستماع إليه من طرف النيابة العامة. وحسب محيطه ومنظمة “مراسلون بلا حدود”، فإنه متابَع بتهم تتعلق بـ“نشر أخبار زائفة” و“المس بالمؤسسات”. وأوضحت النيابة العامة أن البحث ما يزال جاريا وأن خبرات تقنية قد أُمر بإنجازها. القضية إذن لم تُطوَ بعد.

وفي اليوم نفسه، الأربعاء، وعلى بعد كيلومترات قليلة، مَثَل الرابور والمخرج الوثائقي المهدي اليوبي، المعروف فنيا باسم “مهدي بلاك ويند”، 34 سنة، والمقيم في مرسيليا منذ 2017، أمام وكيل الملك الذي قرر إيداعه سجن عكاشة بالدار البيضاء في إطار الاعتقال الاحتياطي. كان الفنان قد وصل إلى المغرب يوم 29 يونيو للتحضير لفيلم وثائقي وزيارة أهله، قبل أن يُبلَّغ يوم 10 يوليو بقرار منعه من مغادرة التراب الوطني، ثم يُستدعى ويوضع تحت الحراسة النظرية. وحسب أقاربه، فإنه متابَع بتهمتي “إهانة هيئة منظمة” و“التحريض على ارتكاب جنح”. وقد تأجلت محاكمته إلى 22 يوليو.

ولنقلها بصراحة: الرجلان يتمتعان بقرينة البراءة، وإذا كان القضاء النزيه وحده من يملك حق الفصل. غير أن الرمز، فهو حاضر امامنا.

صحافي يمارس مهنته، وفنان يغني

علي المرابط يمارس الصحافة. مهدي بلاك ويند يكتب نصوصا. الأول يُخبر، والثاني يُبدع. لم يحمل أي منهما سلاحا ضد أحد: أداتهما الوحيدة هي الكلمة. أن تُزعج الكلمات، فذلك من طبيعة كل صحافة حرة وكل فن حي. أما أن تقود الكلمات صاحبها، عند بوابة المطار، إلى الحراسة النظرية أو إلى الزنزانة، فذلك ما يبعث على القلق — داخل وخارج المغرب.

وهذا القلق ليس قلقنا وحدنا. فقد وقّع أزيد من 500 فنان وموسيقي ومهني في مجال السينما عريضة تطالب بإطلاق سراح مهدي بلاك ويند. والجمعية المغربية لحقوق الإنسان طالبت بإطلاق سراحه فورا ورفع كل التدابير المقيدة لحريته. أما مركز حقوق الإنسان بأمريكا الشمالية، الذي يرأسه السيد بلعيد البوسكي من نيويورك، فقد عبّر منذ 12 يوليو عن تضامنه في بلاغه الذي نشر في جسر ميديا، مذكّرا بأن حرية التعبير، التي يضمنها الدستور المغربي والتزامات المملكة الدولية، لا يمكن أن تتوقف عند شبابيك شرطة الحدود. كما أبدت منظمة “مراسلون بلا حدود” انشغالها منذ توقيف علي المرابط.

على بعد أربع سنوات من مونديال 2030

يستعد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. العالم كله سيتابع. والمملكة تستثمر بسخاء لتقديم صورة بلد حديث ومنفتح وواثق من نفسه. لكن الواجهة لا تساوي إلا ما تكشفه من الداخل. فأي صورة يقدمها بلد يوقف صحافيا في المطار ويودع السجنَ فنانا جاء ليعانق أسرته؟ إن أجمل ملاعب العالم لن تمحو من الذاكرة صور الأصفاد.

ونحن… ماذا عنا؟

نحن، مغاربة العالم، يُحتفى بنا كل صيف. تحويلاتنا المالية تسجل أرقاما قياسية — مليارات من الدراهم تسند أُسرا وجهات والاقتصاد الوطني بأكمله. يُدعَونا إلى الاستثمار، إلى العودة، إلى توريث حب الوطن لأبنائنا. ونحن لا نطلب سوى أن نلبي النداء.

لكن الارتباط بالوطن لا يُفرض بمرسوم: إنه يتغذى على الثقة. ذاك الذي يحزم حقائبه لعطلة الصيف، وتلك التي وقّعت للتو عقد شقة في طنجة أو أصيلة، وأولئك الذين يحلمون بمشروع في “البلاد” لسنوات التقاعد — كلهم يطرحون اليوم، بصوت خافت، السؤال نفسه: ماذا لو تحوّلت تذكرة العودة إلى استدعاء بوليسي؟ وهل نستطيع، نحن الذين نحمل مشاريع إعلامية وجمعوية ومشاريع ترافع من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، أن نواصل لعب دورنا كجسر بين الضفتين إذا أصبحت الكلمة الحرة مخاطرة عند النزول من الطائرة؟

ليست هذه الأسئلة استفزازا لأحد. إنها أسئلة ملايين المغربيات والمغاربة المقيمين في الخارج. فالمغرب الذي نحبه كبير بما يكفي، وقوي بما يكفي، وواثق من نفسه بشعبه وتاريخه بما يكفي، ليتسع لافتتاحية أو أغنية أو بودكاست — حتى وإن كانت منتقدة. تلك هي الضمانة الحقيقية التي ننتظرها: لا وعودا، بل يقينا هادئا بأن العودة إلى البيت لن تكون أبدا مقامرة.

سنتابع المسارين القضائيين باهتمام، في احترام تام للقضاء وللأشخاص. وسنواصل، هنا، أداء الرسالة التي وُجدت من أجلها “جسر ميديا”: مدّ جسر بين الضفتين. لكن يبقى شرط واحد: أن يظل الجسر مفتوحا في الاتجاهين.

المواضيع:⚖️ حقوق الإنسان🌍 مغاربة العالم والجالية
شارك هذا المقال :
فيسبوكتويتر
📰 اقرأ أيضاً
اقتصاد واستثمار

الفوسفاط وجامعته: الكلية ردّت علينا، والمركز لم يرد. هذا ما تعلمناه

سألنا كلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية ومركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، وكلاهما يديره السيد كريم العيناوي. ردّت الكلية بالأرقام، ولم يرد المركز. ما ثبت، وما يبقى معلقا، وما تقوله الموارد البشرية.

سياسة ومجتمع

29 أكتوبر: المهدي بن بركة والحسين المانوزي، مختفيان في التاريخ نفسه، والحقيقة ما تزال غائبة

يوم 29 أكتوبر 1965، اختُطف المهدي بن بركة في باريس. ويوم 29 أكتوبر 1972، اختُطف الحسين المانوزي في تونس. ولم يُعثر على أي منهما قط. كلمة هيئة التحرير إلى العائلات، وأين وصلت العدالة والحقيقة.

أقلام حرة

29 أكتوبر 1965: يوم اغتيال المهدي بن بركة واغتيال الديمقراطية في بلادنا

في ذكرى اختطاف المهدي بن بركة، يعود البدالي صافي الدين إلى سؤال يطرحه جيل بعد جيل: لماذا تأخرت الديمقراطية في المغرب؟ من مؤتمر القارات الثلاث إلى سنوات الجمر والرصاص و«محاكمة الوزراء»، قراءة في كلفة تصفية الأصوات الحرة والإفلات من العقاب.

← العودة إلى الأخبار
إعلان
📢بانر الفوتر728×90 — Footer Leaderboard · AdSense
اكتبوا معنا